سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
5
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وقعة عينها له فانفرد في ناحية من الديوان ، وأخذ الدواة والورقة ومكث زمانا كثيرا فلم يفتح اللّه سبحانه عليه بشئ ، فقام وهو خجلان . وكان في جملة من انكر دعواه في عملها أبو القاسم بن أفلح الشاعر ، فلما لم يعمل الحريري الرسالة التي اقترحها الوزير أنشد ابن أفلح هذين البيتين . وقيل : انهما لأبي محمد الحريمي البغدادي الشاعر المشهور : شيخ لنا من ربيعة الفرس * يمسح عثنونه من الهوس انطقه اللّه بالمشان كما * رماه وسط الديوان بالخرس وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس ، وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة ، وكان يسكن في مشان البصرة ، فلما رجع لبلده عمل عشر مقامات أخر وسيرهن إلى الوزير واعتذر من عيه وحصره بالديوان بما لحقه من المهابة . وللحريرى تآليف حسان منها : درة الغواص في أوهام الخواص ، وملحة الاعراب منظومة في النحو والآداب ، وله أيضا شرحها ، وله ديوان رسائل وشعر كثير غير شعره الذي في المقامات . فمن ذلك قوله وهو معنى حديث : لعمرك من أوليته منك نعمة * أسيرك في الدنيا وأنت أميره ومن كنت محتاجا اليه بما له * أميرك في الدنيا وأنت أسيره ومن كنت عنه ذاغنى وهو مالك * أزمة كل الأرض أنت نظيره فعش قانعا ان القناعة للفتى * غناء وهذا منتهى ما اشيره وقوله متغزلا : قال العواذل ما هذا الغرام به * أما ترى الشعر في خديه قد نبتا فقلت واللّه لو أن المفند لي * تأمل الرشد في عينيه ما ثبتا ومن أقام بأرض وهي مجدبة * فكيف يرحل عنها والربيع أتى وقال الحافظ الامام الجلال السيوطي في تأليفه ( أزهار العروش في اخبار الحبوش )