سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
46
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
تجادل من كان علمه موضوعا في نفسه دون قلبه ، فإنه في ظلمة ، والجدال لا يزيده إلا ظلمة بخلاف من وضع علمه في قلبه أو روحه أو سره فإنه في نور يفرق بين الحق والباطل ، فيرجع إلى الحق بسرعة إذا نبهته عليه ، واللّه غنى حميد . وفي سنة ثلاث وثلاثين والف قبيل الظهر يوم الأحد سابع جمادي الآخرة سالت أودية مكة وامتلأ المسجد الحرام ، وعلا الماء حتى حاذى الحجر الأسود ، وعمل الشيخ محمود الحناوي لذلك تاريخا ، فقال : قد جاءنا سيل من اللّه في * جمادي الآخر يا ذا النظر في مسجد اللّه الحرام الذي * سعت إلى علياه كل البشر سيل عظيم ما رؤى مثله * تاريخه ( الماء حاذى الحجر ) وفيها توفى الشيخ الأمجد شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن علان الصديقي النقشبندي في اليوم السادس عشر من شعبان ، ودفن بالمعلاة بالقرب من قبر السيدة أم المؤمنين خديجة الكبرى رضى اللّه عنها ، وكان امام النصوف في زمانه ، وامام علومه وعرفانه ، واسطة عقد أهل الفتوة ورابطة عقد الصفوة ، العارف باللّه عز وجل الغارف من بحر المعارف وعليه دل ، جامعا لاشتات الفوائد ، ناظما من درر الفوائد للنحور القلائد ، له التأليفات ، العزيزة الجمة ، الكاشفة بالدلالة كل مشكلة وغمة ، انتفع به خلق كثير وصنف عدة كتب ، منها شرح قصيدة السودى التي أولها : ( ليس عند الخلق من خير ) وقصيدة ابن بنت المليق الشاذلي التي أولها : ( من ذاق طعم شراب القوم يذريه ) وشرح قصيدة : ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا * هم السلاطين والسادات والامرا وشرح قصيدة السهروردي التي أولها : لمعت نارهم وقد عسعس الليل ومل الحادي وحار الدليل وشرح رسالة رسلان التي أولها ( كلك شرك خفى ) وشرح حكم أبي مدين شرحا مفيدا ، وله رسالة في طريق النقشبندية ، جمع فيها الآداب واللوازم ، وذكر