سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
25
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وأطيبهم ريحا ، وأكرمهم نفسا ، وأعلاهم حسبا وأعظمهم شرفا ، وطاف بالبيت فلما انتهى إلى الحجر تنحى الناس جميعهم حتى استلم الحجر ، فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي قدها به الناس هذه الهيبة ؟ فقال هشام : لا اعرفه ! مخافة ان يرغب فيه أهل الشام ، وكان الفرزدق حاضرا ، فقال : أنا اعرفه ، فقال الشامي من هو يا ابا فراس ؟ فقال مرتجلا : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقى الطاهر العلم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم في كفه خيزران عرفه عبق * في كف أروع في عرنينه شمم حييته بسلام وهو مرتفق * وضجة القوم عند الباب تزدحم يغضى حياء ويغضى من مهابته * فلا يكلم إلا حين يبتسم ينشق نور الهدى عن نور غرته * كالشمس ينجاب عن إشراقها القتم منشقة عن رسول اللّه نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا اللّه شرفه قدما وعظمه * جرى بذاك له في لوحه القلم فليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم كلتا يديه غياث عم نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما عدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والهمم حمال أثقال أقوام إذ اقترحوا * حلو الشمائل يخلو عنده نعم لا يخلف الوعد مأمون عواقبه * رحب الفناء أريب حين يعتزم عم البرية بالاحسان فانقشعت * عنه الملامة والاملاق والعدم