سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

21

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

الجوزاء ، وفي بيته المشتري والنحوسة غائبة ، فدلهم المولد على أن المولود يكون عاليا لطيف التدبير حسن الرأي يدبر امر الملوك ويوزرهم ، فعجوبا من هذه ، ولم يعرفوا والده فشب الغلام ورام والده ان يعلمه صنائعه ، فتأبت طبائعه قبول شئ من ذلك فكان يوجعه ضربا إلى أن أعياه ، فتركه فمال إلى أهل الأدب وتعلم العلوم وحفظ التواريخ وسياسات الملوك حتى صار وزيرا . وقال بعض الفلاسفة : يزداد الملك الحازم برأي وزرائه ، كما يزداد البحر بمواده من الأنهار ، وينال بالحزم والرأي ما لا يناله بالقوة والجد ، وأشد وصاية للسلطان أن لا يستوزر وزيرا واحدا ، فإنه امر يفسد ملكه ورعيته وجنده ، فإن لم يتخذ له خمسة على الشرائط المذكورة فثلاثة لا أقل منهم فان الثبات في ثلاثة ولولا الثلاثة لما كان ثبات شئ فأقل ما ثبتت عليه الأشياء ثلاثة وأوسطها خمسة واكملها سبعة ، فالسماوات سبع ، والأرضون سبع ، والنجوم السيارة سبع ، ودوران القمر سبع ، والأيام سبع ، إلى كثير غير هذا يطول ذكره . ويشترط في الوزيران يكون محبا للعدل وأهله ، مبغضا للظلم والجور وأهل ذلك يعطي النصفة لأهلها ويرثى لمن حل به الجور ، ويمنع منه ولا يمنعه من ذلك مطابقة أحد من خلق اللّه ، ويكون قوي العزيمة جسورا غير خائف ولا ضعيف النفس ثابت القلب بحسن الفروسية ومباشرة الحروب ، ويكون مطلعا على التواريخ وأيام الناس وسير الملوك ، وعالما باخبار المتقدمين ، وان لا يكون كثير الكلام مهذارا ولا يكون كثير الضحك والمزاح ، وأن لا يكون مستخفا بالناس ، وان يكون ممن لا يشرب الخمر ، ولا ممن يشتغل بالراحة واللذة ، ويكون في ليله ونهاره ممن يلاقى الناس بحسن النظر والتدبير ، ويكون داره موردا للصادر والوارد من ذوي الحاجات مصغيا إلى اخبار جميع الناس مسريا إليهم الخيرات مصلحا لأمورهم ، مؤنسا لوحشتهم ، صابرا على تجاهلهم . والوزارة قسمان : وزارة تفويض ووزارة تنفيذ ، ولكل واحد من هذين