سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

13

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وقال بعضهم الحكمة في كون الشمس في الرابع انها إذا كانت فيه كانت في أوسط الأفلاك فأضاء بها ما فوقها وما تحتها وبعثت النور في مجموع العالم وتكون بمنزلة الواسطة في العقد ، وما أحسن قول التهامي : ومحاسن الأشياء في تركيبها * طوق الحمامة حلية في جيدها وقال صاحب رسائل اخوان الصفا : الشمس بين الكواكب كالملك ، وسائر الكواكب كالاعوان والجنود ، والقمر كالوزير وولي العهد ، وعطارد كالكاتب والمريخ كصاحب الجيش ، والمشتري كالقاضي ، وزحل كصاحب الخزائن ، والزهرة كالخدم والجواري . قلت : وقد وصف الشعراء الشمس واطنبوا فيها ، فمن ذلك قول الوزير المهلبي الآتي ذكره : الشمس من مشرقها قد بدت * منيرة ليس لها حاجب كأنها بودقة احميت * يجول فيها ذهب ذائب وظرف ظافر الحداد الكندري في قوله : انظر لقرن الشمس بازغة * في الشرق تبدو ثم ترتفع كسبيكة الزجاج ذائبة * حمراء ينفخها فتتسع وأخذه الآخر فقال وأحسن ما شاء : يا حسنها وقد دنا طلوعها * فاضحكت بقربها سماءها كأنها عين بها جارية * وقد أفاضت في السماء ماءها وقد اقتضى الوضع الإلهي أن تكون الشمس رابعة كما تقدم من أنها كالواسطة بخلاف ما إذا كانت في الأعلى أو في الأسفل وهذا دليل على الحكمة الربانية قال أبو إسحاق الغزي : لست انسى قول سلمى ذات يوم * ما لهذا المنحنى الظهر ومالي انا شمس في الضحى وهو هلال * وكسوف الشمس من قرب الهلالي