سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

11

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ومن كانت خطاه واسعة بطيئة كان متأنيا مرجحا في جميع اعماله مفكرا في عواقبه ومن كانت خطاه قصيرة سريعة فهو عجول شكس غير محكم للأمور سئ النية . والرجل المعتدل الشهم الجيد الطباع هو ان يكون لينا رطبا متوسطا بين الرقة والغلظ وبين الطول والقصر أبيض مائلا إلى الحمرة أسيل الخد صبيح الوجه طويل الشعر بين السبط ، كبير العينين مائلتين إلى الغور والسواد معتدل الرأس في العظم في رقبته استواء سائل الأكتاف عديم اللحم في الصلب والاوراك في صوته صفاء بسط الكف طويل الأصابع ، مائلة إلى الرقة قليل الكلام والضحك والمزاح والمراء إلا عند الحاجة إلى ذلك تميل طباعه إلى السوداء والصفراء كأنما يخالط نظره فرح وسرور ، غير شره إلى مأكل ولا يحتكم عليك إلا فيما لا قدر له فهذه اعدل خلقة خلقها اللّه تعالى فارتضها لصحبتك من ذكر وأنثى واجهد جهدك في طلب من هذه صفاته ، فإنك ترشد ، فقد علمت أن الرئيس أحوج إلى الناس من حاجة الناس اليه ويلزمك ان لا تسرع في الحكم بدليل واحد ، بل اجمع شواهدك كلها ومتى جاءتك دلائل متضادة ، فعد إلى الأقوم والأرجح تصب ان شاء اللّه تعالى . واعلم أن أول شئ اخترعه الباري جل جلاله جوهر بسيط روحاني في غاية التمام والكمال والفضل وصور فيه جميع الأشياء وسماه العقل ، وان من ذلك الجوهر فاض جوهر آخر دونه في الرتبة فسمي بالنفس الكلية ، وانه اندفع من تلك النفس الكلية جوهر آخر يسمى الهيولي قبل المقدار الذي هو الطول والعرض والعمق ، فصار ذلك جسما مطلقا ، ثم إن الجسم قبل الشكل الكروي ، الذي هو أفضل الاشكال وأصحها وأدومها بقاء .