سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

55

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

قال الشاعر : وانى إذا أوعدته أو وعدته * لمخلف ايعادي ومنجز موعدي قال عيسى بن ابان : كنت عند المأمون فاستأذنته في الخروج إلى البصرة إلى عيالي ، فقال : انا أشوق منك إلى عيالي ولكن وجه إليهم فيحملوا ، ثم قال لخادم على رأسه : مرهم بالوصول ، فأقبل غلام كالبدر لانبات بعارضيه ، فسلم فقال له مرحبا ، واجلسه على فخذه الأيمن ، واقبل آخر فأقعده على فخذه الأيسر فجعلت انظر اليهما وإلى حسنهما ، فقال : يا عيسى بم ترى ان ابدأ ، فقلت أعيذ أمير المؤمنين باللّه ، فقد نزهه اللّه عن هذا وصانه ، فقال : يا عيسى ليس هذا الذي ذهبت اليه انهما جاريتان اشتهيتهما في زي الغلمان ، قلت أمير المؤمنين أعلى عينا ، فقالت الأولى : واللّه يا عيسى ما تحسن الحكومة ، ألم تسمع قول اللّه تعالى ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ، قال فبقيت واللّه متعجبا وتمنيت انى كنت اهتديت إلى ما قالت بجميع ملكي ، ثم قالت الأخرى : واللّه ما تبصر في الحكومة شيئا ألم تسمع قول اللّه تعالى ( وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ) قال : فتركتهما معه وانصرفت . ذكر ذلك صاحب كتاب ( الجليس والأنيس ) . أقول : ومثل هذه الحكاية ما حكي ان الرشيد سأل جعفرا عن جواريه فقال : يا أمير المؤمنين كنت في الليلة الماضية مضطجعا وعندي جاريتان وهما يكبسانى فتناومت عليهما لانظر صنعهما وإحداهما مكية ، والأخرى مدنية ، فمدت المدنية يدها إلى ذلك الشئ ، فلعبت به فانتصب قائما ، فو ثبت عليه المكية وقعدت عليه ، فقالت المدنية : انا أحق به لانى حدثت عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه واله أنه قال : من أحيا أرضا ميتة فهي له ، فقالت المكية : وانا حدثت عن معمر عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه واله أنه قال ليس الصيد لمن اثاره ، انما الصيد لمن قنصه ، فضحك الرشيد حتى استلقى على قفاه ، وقال : هل من سلوة عنهما ؟ فقال جعفر : هما ومولاهما بحكم أمير المؤمنين وحملهما اليه .