سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

34

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ما سأل فيه ، وعاد مجبورا إلى مصر ، ثم ركب من بندر السويس إلى مكة ، فغرق في بحر القلزم شهيدا ، وما غرق إلا في بحر رحمة اللّه تعالى ، وما مات بل هو حي عند اللّه ، وكانت وفاته في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة ، واستمرت عين حنين جارية إلى مكة المشرفة ، لكنها تقل تارة وتكثر تارة بحسب قلة الأمطار وكثرتها ، وعين عرفات تجري من نعمان إلى عرفات إلى أن صارت بساتين وغروس ، وصارت مرجة خضراء تتجلى كالعروس ، إلى أن قلت الأمطار ، ويبست العيون ، ونزحت الآبار في سنين متعددة ، من سنة خمس وستين وتسعمائة وما بعدها ، وكانت تشبه سنين يوسف عجافا ، وانقطعت العيون إلا عين عرفة ، فإنها لم تنقطع إلا انها قل ماؤها وخف جريانها في تلك السنين ، ولما عرضت أحوال العيون إلى الأبواب الشريفة السلطانية السليمانية ، التفت الخاطر العاطر السليماني ، وتوجه العطف الشريف السلطاني إلى تدارك ذلك بأي وجه كان ، وأمر بالفحص عن أحوال العيون ، وكيف يمكن اجراؤها إلى بلد اللّه الأمين المأمون ، واجتمع المرحوم عبد الباقي بن علي العربي قاضى مكة يومئذ والأمير خير الدين خضر سنجق جده يومئذ وغيرهما من الأعيان ، وفحصوا وداروا وتأملوا وتشاوروا ، فاجتمع رأيهم على أن أقوى العيون عين عرفات وطريقها ظاهرة وذيولها إلى بئر زبيدة خلف منى ، وان الذي يغلب على الظن ان ذيولها من بئر زبيدة إلى مكة مبنية أيضا وانها مخفية تحت الأرض وانها تحتاج إلى الكشف عنها والحفر إلى أن تظهر لأن زبيدة لما بنت الذيول من عرفة إلى بئرها المشهورة خلف منى الذي جميعها ظاهر على وجه الأرض فالباقي أيضا من ذلك إلى مكة مبني أيضا واستغنى عنها بعين حنين ، وتركت ونسيت وطمست وغفل عنها ، هكذا ظنوا وخمنوا انهم إذا تتبعوا ذلك في عين عرفات من أولها إلى الاوجر إلى عرفة ، ثم إلى مزدلفة ثم بئر زبيدة ، واصلحوا هذه الذيول الظاهرة وكشفوا عن الباقي احتاجوا إلى ثلاثين ألف دينار ذهبا ليبنوا ما وجدوا منها منهدما ويرمموا الباقي ، ثم إنهم ذرعوه وقاسوه فكان من الاوجر إلى مكة