سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

29

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

إبراهيم حميدان ، وبستان الشريف صاحب الطالع والسعد ، ملك مكة المشرفة سعيد ابن سعد ، وبستان الشريف أبي نمىّ ، وبستان موسى آغا ، وزاوية الشيخ محمد بن أحمد عقيله ، وبستان مصطفى الناظر ، وبستان الأرض رومي ، والدرويشية والبخارية ، وقد عمرتها والدة المرحوم الشريف عبد اللّه بن سعيد والخشخان ، والدفتردار ، والزمانية ، والبشناقية ، والسردارية ، والحافظية ، وسبيل فرهاد ، والمنشية أنشأها عين الرؤساء الشيخ سالم بن المرحوم المقدس الشيخ عبد اللّه البصري امام الحديث ، وزاد فيها حاكم بندر جده بكرباشا لأنه ابتاعها منه وصارت اليه ، وهذه الأماكن كلها منتزهات لطيفة في نهاية الشراحة وبها بركه ماجن وبها حمامان لطيفان مبنيان بأحجار الرخام الملونة ، وبالزجاج الملون ، أحدهما ، وهو الأكبر بباب العمرة ، والآخر بسوق الليل ، وبها عين حنين المشهورة ، وماؤها عذب لطيف وهي من عمل أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوجة هارون الرشيد واسمها أمة العزيز وكان جدها المنصور يرقصها وهي طفلة ، وكان يقول لها زبيدة فاشتهرت به ، وكانت من أهل الخيرات ، ولها مآثر كثيرة عظيمة ، منها اجراء عين حنين هذه إلى مكة المشرفة ، وأنفقت عليها خزائن أموال حتى اوصلتها إلى مكة المشرفة وهي بواد قليل الأمطار بين جبال سود عاليات خاليات من المياه والنبات ، وصفها اللّه تعالى انها بواد غير ذي زرع وقد تقدم ذكر ذلك ، فنقبت أم جعفر زبيدة الجبال إلى أن سلك الماء من ارض الحل إلى ارض الحرم ، وأنفقت على عملها الف ألف مثقال من الذهب الأحمر ، فلما تم عملها اجتمع المباشرون والعمال لديها واخرجوا دفاترهم لاخراج الحساب فيما صرفوه لكي يخرجوا من عهدة ما تسلموه من خزائن الأموال ، وكانت في قصر عال مشرف على دجلة ، فأخذت الدفاتر منهم ورمتها في بحر الفرات ، وقالت : تركنا الحساب ليوم الحساب ، فمن فضل عنده شيء من بقية المال فهو له ، ومن بقي له شئ عندنا أعطيناه ، ثم البستهم الخلع رحمها اللّه تعالى واسكنها الفردوس في أعلى عليين ، وكانت هذه العين ترد إلى مكة وينتفع بها الناس