سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

576

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ومن يضبط يا هذا * مقال الناس للناس فدع ما قاله الناس * وعجل صفوة الكاس فان الناس يفتون * بأمثال وأجناس فلو كنت أخا ملك * اتونى بين جلاسى وعزونى وحيونى * على العينين والرأس قال فاتيته بشراب فشرب حتى طرب ثم نهض ليبول فقال بعض من حضر ما نصنع بهذا المجنون العريان واللّه إنا لا نأمنه وهو صاح فكيف إذا سكر فقال فما رأيناه إلا وقد دخل علينا وهو مغضب وأنشأ يقول : وندامى أكلوني * مذ تغيبت قليلا كيف لا احزن اذلا * حدت في الناس خليلا ان يكن قد ساءكم قولي * فخلوا إلى السبيلا وأتموا يومكم * سركم اللّه طويلا فاعتذرنا اليه فلم يقبل ثم خرج عنا منهزما فخرجنا خلفه فلم ندركه . وقال بعض كتاب الكوفة دخل علينا جعيفران وقال انا جائع فأي شئ عندك فقلت له سلق بخردل فقال اشتر لي بطيخا فقلت حبا وكرامة فأرسلت الجارية لتشترى البطيخ وقدمت اليه السلق والخردل فاكل حتى شبع وكانت قد أبطأت عليه الجارية فخرج واقبل الىّ مغضبا وهو يقول : سلقتنا وخردلت * ثم ولت وهرولت وأراها بواحد * وافر الاير قد خلت قال : فخرجت فرأيت الجارية في الدهليز نائمة مع سائس البغلة كما وصف . « ذكر البهلول » [ وقصيدته المشهورة بالفياشية ] ( ومن ) مشاهير مجانين الكوفة البهلول ، صاحب الذهن السليم والعقل المفلول .