سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

571

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

( قال ) صاحب نسمة السحر وسمعت من شعره عدة مقاطيع فمنها قوله : ولما اعتنقنا سال دمعي بخده * وأظهرت من سر الصبابة ما أخفى وقال عذولي دع هواه فقد بدا * سواد على خديه من موضع القطف فقلت له مهلا فتلك مدامعى * مسحت وآثار الصباغة في كفى ما أحلى هذا الكلام الذي يبرئ السقام وقال : أرشفنى من لمى لسانه * وقال من لطفه بحالي قل لي مستشهدا بشعر * فقلت هذا لسان حالي ما أحلى هذه التورية العجيبة ، وقال في شخص يدعى الديك يحب شخصا يعرف بالشقرى : قل للفتى الديك من قد هام في رشأ * يفوق ريم النقا في الدل والحور ما أنت أول من قاسى الهوى وصبا * ولا بأول ديك هام في الشقرى هذا البيت كما قال الجاحظ مما لا يقوى اللسان على التعبير عن حسنه وانما تعرفه القلوب فهو كالضرب الشهى من ذات المبسم البهى ، عند المغرم الشجى ، ولو أنه لم ينظم إلا إياه كفاه لطفا ، وكشف له عن منتهى الظرف سجفا ، لان الشقرى عبارة عن فراخ الدجاج عند العامة وما كفاه حسن المعنى حتى أخرجه مخرج المثل السائر ، وجعل بابه الذي لا طاقة عليه بين الأدباء دائر . ( وكتب ) إلى الشيخ الأديب شعبان بن سليم بسبب وسيم يعرف بالنجم : إذا كنت يا شعبان ترضى بأنني * أقيم على هون فلست بذى حلم وانى لشمس يستضاء بنورها * ولولاك لم أقنع بمنزلة النجم ( وما أحسن ) قول شعبان المذكور الآتي ذكره ان شاء اللّه في النجم هذا وقد غشيه ليل العذار وهو هلال شوال . لاح عذار النجم في خده * فأكثر العاذل فيه الملام والنجم لا تشرق أنواره * إلا إذا جن عليه الظلام