سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
568
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فضحك الملك من كلامه وامر له بأربعة آلاف مثلها فقبض الصياد المال ووضعه في جراب كان معه وحمله على عاتقه وهم بالخروج فوقع منه درهم فوضع الجراب عن كتفه على الأرض واخذ الدرهم والملك وشيرين ينظران اليه فقالت شيرين للملك أرأيت خسة هذا الرجل وسفالته سقط منه درهم واحد فالقى الجراب عنه واخذ الدرهم ولم يدعه يأخذه بعض غلمانك أو بعض الفقراء فيدعو للملك فقال صدقت فامر بإعادته فعاد فقال له الملك يا ساقط الهمة لست بانسان وضعت هذا المال عن عاتقك لأجل درهم واحد وأشفقت أن تتركه في مكانه ليأخذه بعض الغلمان فقبل الصياد الأرض بين يديه وقال أطال اللّه بقاء الملك انني لم ارفع ذلك الدرهم لخسة عندي وانما رفعته عن الأرض لأن صورة الملك منقوشة على وجهه فخشيت أن يأتي أحد بغير علم فيضع قدمه عليه فيكون ذلك استخفافا بالملك وصورته واسمه وأكون انا المأخوذ بهذا فعجب الملك منه واستحسن ما ذكره وامر له بأربعة آلاف درهم أخرى وامر الملك ان ينادى مناد في المدينة لا يتدبر أحد برأي النساء فمن تدبر برأيهن تدمر وبالجملة فكل ما ينال الرجل من البلاء والهلاك والمحن فبسبب النساء كما قال الشاعر : من فتنة النسوان قد يعصى الفتى * الرحمن أو يخشى من الشيطان اللص لولاهن لم يك بائعا * للروح منه بأرخص الأثمان وبهن فزع آدم مع حوّة * في محكم التنزيل والقرآن مجنون عامر هام من حب النسا * في السندبان عجائب النسوان كل الجفا منهن يأتي والوفا * منهن لا يأتي مدى الأزمان وقصة آدم وحوّاء ويوسف وزليخاء وقيس وليلى العامرية مشهورة ونساء الهند مشهورات بالسحر وكذلك نساء ظفار وعمان ، وما أصدق قول علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : دع ذكرهن فما لهن وفاء * ريح الصبا وعهودهن سواء يكسرن قلبا ثم لم يجبرنه * وقلوبهن من الوفاء خلاء