سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

557

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

في غاية العلو ولم يعلم بانيه من أي الملوك . وحكى أن بعض الملوك دخل هذا القصر فالقى اللّه عليه النوم والخدر فاستمر نائما حتى مات فلما رأى أصحابه ذلك بادروا إلى المراكب ورحلوا من هناك وهلك بعضهم . ( وحكى ) عن ذي القرنين أنه دخل واديا خلف هذه الجزيرة فرأى به أمما رؤسهم كرؤس الكلاب وانيابهم طوال خارجة عن أفواههم ولهم زفير كلهيب النار فلما رأى عسكر الإسكندر ذلك خرجوا من ذلك الوادي مسرعين . ( واما عجائب هذا البحر ) فمنها سمكة تخرج من البحر وتسير إلى البر فتصعد الأشجار فتمص فواكهها ثم تقع إلى الأرض كالمتخومة فيصيدها الناس ويأكلونها ( ومنها ) سمكة كبيرة معروفة عندهم يكتب الكتاب بدهنها في الورقة البيضاء مهما شاؤوا فلا يظهر فيها الخط بالنهار أصلا فإذا جاء الليل يظهر فيها جميع ما كتب من الخط . ( ومنها ) سمكة مدّورة يقال لها مارماهى على ظهرها شبه عمود محدد الرأس لا تقوم لها سمكة في البحر إلا ضربتها بذلك العمود فتقتلها ، وفيه عجائب كثيرة يطول شرحها . ( فلما ) كان ظهر خامس وعشرين من ربيع الأول ، رسينا في البارة مرسى بندر سورت وستر اللّه علينا وجمل . وكان في المرسى مركب كبير للفرنج الانكليز فصدنا عن الدخول إلى البندر وكان مانعا للمراكب لواقعة كانت بينه وبين حاكم البندر شيخ الاسلام خان الأعمى من جهة اخذ مركب عبد الرحمن إسحاق ولا حاجة إلى بيان القصة ، وفي اليوم الثاني اتانا الفسح بدخول بندر التهاني . ( فلما ) كان صبح سابع وعشرين ربيع الأول سنة الف ومائة وثلاث وثلاثين دخلنا في وقت مشكور بندر سورت المعمور وهي أكبر بنادر الهند على شاطىء