سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

554

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

كان انو شروان العادل يمسك عن الطعام وهو يشتهيه ويقول نترك ما نحب لئلا نقع فيما نكره . ( قيل لفيثاغورس ) من الذي يسلم من معاداة الناس قال من لم يظهر منه خير ولا شر قيل وكيف ذلك قال لأنه ان ظهر منه خير عاداه الأشرار وان ظهر منه شر عاداه الأخيار . ( قال عيسى ) على نبينا وعليه السلام ان مرتكب الصغيرة والكبيرة سيان فقيل وكيف ذلك فقال الجرأة واحدة وما عف عن الدرة من يسرق الذرة . ( من تأويلات جمال العارفين الشيخ عبد الرزاق الكاشي ) رحمه اللّه تعالى في قصة مريم في قوله تعالى فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا قال انما تمثل لها بشرا سوى الخلق حسن الصورة لتتأثر نفسها في الطبيعة فتتحرك على مقتضى الجبلة ويسرى الأثر من الخيال في الطبيعة فتتحرك شهوتها فتنزل كما يقع في المنام من الاحتلام وانما أمكن تولد الولد من نطفة واحدة لأنه ثبت في العلوم الطبيعية ان منى الذكر في تولد الولد بمنزلة الإنفحة في الجبن ومنى الأنثى بمنزلة اللبن أي العقد من مني الذكر والانعقاد من مني الأنثى لا على معنى ان مني الذكر ينفرد بالقوة العاقدة ومني الأنثى بالقوة المنعقدة بل على معنى ان القوة العاقدة في مني الذكر أقوى والقوة المنعقدة في مني الأنثى أقوى وإلا لم يمكن ان يتحدا شيئا واحدا ولم ينعقد منى الذكر حتى يصير جزأ من الولد فعلى هذا إذا كان المزاج قويا ذكوريا كما تكون أمزجة النساء الشريفة النفس فإن كان مزاج كبدها حارا كان المنى الذي ينفصل عن كليتها اليمنى أحر كثيرا من المنى الذي ينفصل عن كليتها اليسرى فإذا اجتمعا في الرحم وكان مزاج الرحم قويا في الامساك والجذب قام المنفصل من الكلية اليمنى مقام منى الرجل في شدة قوة العقد والمنفصل من الكلية اليسرى مقام منى الأنثى في قوة الانعقاد فيتخلق الولد هذا وخصوصا إذا كانت النفس متأيدة بروح القدس متقوية به يسرى أثر اتصالها به إلى الطبيعة والبدن والمزاج ويمد جميع القوى في افعالها بالمدد الروحاني فتصير