سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
533
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فقل للذي قد رام حصر ثنائهم * إليك فهذا مطلب لست داركه وأما بساتينها والنخيل ، فالمسافة بينهما نحو ميل ، بساتين وخلجان ، ونخيل ورمان ، وروح وريحان ، ومن كل فاكهة زوجان ، فمن بلح ورطب ، أحلى إلى القلب من رشف الضرب : أما ترى الريح انثرت بلحا * جاء نذيرا بدولة الرطب مكاحلا من زمرد خرطت * مقمعات الأطراف بالذهب وعنبها الرازقى كثير ، أرق من قلب الأسير : ورازقى مخطف الخصور * كأنه مخازن البلور قد ضمنت مسكا إلى الشطور * وفي الأعالي ماء ورد جورى لم يبق منه وهج الحرور * إلا ضياء في ظروف نور لو أنه يبقى مدى الدهور * قرّط آذان الحسان الحور بلى فريدا وبلا شذور * له مذاق العسل المأثور ونكهه المسك مع الكافور * ورقة الماء على الصدور وغيره من صنوف الأعناب ، ما لا يعد في حساب ، ورمانها شفاء العليل ، أحلى من رشف السلسبيل : ورمانة شبهتها إذ رأيتها * بنهد كعاب أو باحقاق مرمر ململمة خضراء تحسب حشوها * يواقيت حمرا في رداء معصفر لها لون عقبان ورأس مشرف * وأوراق ريحان وأغصان عنبر وفيها شفاء للعليل وراحة * وعنها حديث للنبي المطهر وفيها يقول اللّه جل جلاله * حدائق رمان ونخل مسطر وخوخها بديع الألوان ، تغار من حمرته وجنات الحسان : أهدى الينا الزمان خوخا * منظره منظر أنيق من كل جنس مصقول لون * معناه في حسنه دقيق