سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
530
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
شاكل ذلك وكل هذه الأراضي واسعه ، ذات ثمار يانعه وبساتين ونخيل ، وأنهار وظل ظليل وكلها على حافة الشط من اليمين والشمال ما حن قلبي لهوى غيرها ولا مال وحدثتني يا سعد عنها فزدتنى * شجونا فزدني من حديثك يا سعد والمناوي هذه بها أمير عظيم ، يسمى موسى بيك وهو بها مقيم ، أقامته السلطنة ثمة لحفظ البصرة من جانب البحر ثم أتينا على مقام علي ، ذي النور الساطع الجلى ، وهو على رأس الخليج الصغير ، الذي يشق المدينة فلم نزل بالقارب نسير ، في ذلك الخليج الصغير ، إلى أن انتهينا في وقت أزهر ، إلى حارة السيمر ، فصلينا على شفيع الامه ، ونزلنا من ثمة ، ودخلنا مدينة البصرة أسبل اللّه على أهلها ستره فرأيتها بلدة تشرح النفوس ، وتذهب البوس أم اليتيم وغنى المفلس العديم : واها إلى العود إليها واها * فلا يطيب العيش في سواها أرجو بان تقر بالعود إليها العين ، ومن أين ومن أين : ولو أن نفسا بين جنبىّ أعطيت * مناها ومن ذا في الدنا أعطى المنى أتت في زمان كان يسعف مثله * لي السيف ان لم يسعف العلم بالغنى فاما قضت من موسم الجد حجها * والا حكت بعض الأضاحي في منى مدينة كأنها الجنة ، للغريب المسكين جنة ، نزهة للناظرين : كتب السعد على أكنافها * ادخلوها بسلام آمنين تسر بطلعتها القلوب ، وتزيل بحسنها الكروب : إلى البصرة الفيحاء منى تحية * تعطرها يا صاح من كل جانب مدينة أمينه ، مكينة حصينه ، بديعة مثيله ، رفيعة جليلة ، حسنة رشيقه ، نفيسة أنيقه ، غالب دورها لا يخلو من حديقه ، بها القصور العالية الواسعة ، والبدور الطالعه ، والأنهار الحافة بدورها العامرة ، والأسواق التي هي بالخيرات وافره ، فأما سوق الميدان التي تحت سراى الباشا فمن دخلها نال منها ماشا ، وأما سوق العطارين ، فإنه يريح القلب الحزين وأما سوق المشراق فإنه من النعم في اشراق ،