سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

523

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

يا عدو اللّه أهلكتنا ومعنا صبيان وأطفال ثم انتبه الناس جميعا وهربنا إلى المنبر فطلعنا وازدحمنا فيه ومنا من طلع على قواعد العمد فتسلق وبقي واقفا واخذ ذلك الحواء يتحسس وفي يده سلال الحيات ويقول قبضت الرقطا ثم يفتح السلة ويضع فيها ثم يقول قبضت أم قرنين ويفتح ويضع ويقول قبضت الفلاني والفلانية من الثعابين والحيات وهم معه بأسماء ويقول هذا أبو زهيرة وأبو تليس ونحن نقول ايه إلى أن قال بس يا سادتي انزلوا ما بقي علي هم ولا بقي يهمكم كبير شئ قلنا كيف قال ما بقي إلا البتراء وأم رأسين انزلوا فما عليكم منهما قلنا عليك لعنة اللّه يا عدو اللّه واللّه لا نزلنا إلى الصبح فالمغرور من تغره فصحنا بالقاضي أبى حفص القيم فأوقد الشمعة ولبس خف الخطيب خوفا على رجليه فجاء فنزلنا في الضوء وطلعنا إلى المأذنة فنمنا إلى بكرة وتفرق شملنا تلك الليلة وجمع القاضي القيم حفدته ثاني يوم وأدخلوا عصيا تحت المنبر وسعفا وشالوا الحصير فلم يظهر لهم شئ وبلغ الحديث وإلي القرافة ابن شعلة الكتامي فأخذ الحواء فلم يزل به حتى جمع ما قدر عليه وقال ما أخليه إلا إلى السلطان وكان الوزير إذ ذاك يأنس الأرمني . ( قلت ) الحواء نسبة إلى الحية كالسقاء ونحوه وأصل حية حيوة سبقت الواو الياء الساكنة فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء فيها على قول أبى علي الفارسي في أن واو حيوان أصلية واشتقاق الحيوان من الحياة والحية من الحياة لطول عمرها انتهى . ومصر في الإقليم الثالث والفيوم ولاية عظيمة منها والقرافة مقبرتها ويأنس المذكور كان وزير الحافظ لدين اللّه صاحب مصر وقد غلطا السيد أحمد بن حميد الدين حيث قال في كتابه تلويح المشوق ان العراق هي ديار مصر ومثل ذلك لا يكاد يخفى على مطلع وبين الولايتين ما يزيد على أربعين ليله والهرمان بفتح أوليه من عجائب الدنيا . ( قال ) العلامة السيد محمد كبريت المدني في رحلته : حكي الحافظ ان