سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
501
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وقال أبو المظفر محمد بن إسماعيل الابيوردي : تنكر لي دهري ولم يدر أنني * أعز وان الحادثات تهون فبات يرينى الخطب كيف اعتداؤه * وبت أريه الصبر كيف يكون « خبر في ذكر من صبر » [ والرفق بالرعية وأخذ الحق منهم بغير عنف ] قيل إن بعض الخلفاء قال لجلسائه وهو محصور في فتنة وردت عليه هل من رجل صادق يخبرني عن نفسي وعن أهل الفتنة ، فقام شاب فقال أنا أخبرك يا أمير المؤمنين انك تطأطأت لهم فركبوك ، وتخادعت لهم فاستخفوك ، وما جراتهم على ظلمك إلا بحلمك ، قال صدقت اجلس ثم قال له هل لك علم بما يثير الفتن فقال يا أمير المؤمنين سألت عن هذا شيخا باقعة قد نقب البلاد وعلم علما جما فقال لي ان الفتنة يثيرها أمر ان أحدهما اثرة تضغن الحامة ، والثاني حلم يجرىء العامة ، فقال الخليفة هل سألته عما يخمدها قال نعم قال لي ان الذي يخمد الفتن في ابتدائها استقالة العثرة وتعميم الخاصة بالاثرة ، وإذا استحكمت الفتنة فليس لها إلا اللازم فقال الخليفة نصبر حتى يحكم اللّه بيننا وهو خير الحاكمين . ( تفسير ) ألفاظ من هذا الخبر قوله باقعة أي داهية مجرب ويقال باقعة أي طوّاف ببقاع الأرض ، وقوله اثرة أي اختصاص بعض المستحقين بشئ دون بعض وقوله الحامه يعنى الخاصة وقوله تضغن أي تحقد والضغن الحقد واللازم الصبر . ( قيل ) ان يزدجرد بن بهرام سأل حكيما من الفلاسفة ما صلاح الملك فقال الرفق بالرعية وأخذ الحق منهم بغير عنف والتودد بالعدل وامن السبيل وانصاف المظلوم ، قال فما صلاح الملك قال وزراؤه إذا صلحوا صلح فقال يزدجرد أيها الفيلسوف الناس أكثروا في الفتن صف لنا ما يثيرها وما يسكنها إذا ثارت قال يثيرها جرأة عامة ويولدها استخفاف خاصة ويؤكدها انبساط السر بصغائر القلوب واستخفاف موسر امر معسر وغلظة ملتذ ويقظة متحير ، فقال يزدجرد وما يسكنها أيها الحكيم