سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

496

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ان طال لم يملل وان هي أو جزت * ود المحدث انها لم توجز وأشرق السعد نجمه ، والشمع واقف في الخدمة ، وعرف الطيب يفوح ، واعلام الهنا تلوح ، وخل الصد يطرق ، والعود تحرك وتحرق . ( أقول ) ما أحسن قوله والعود تحرك وتحرق وهذا النوع من اجل أنواع البديع واصعبها يسمى الاستخدام وهو ان يأتي الناظم أو الناثر بلفظة ذات معنيين فيستخدم كلا المعنيين بتلك اللفظة حيث يعود الضميران إليها كقول الصفي الحلي : من كل أبلج وارى الزند يوم ندى * مشمر عنه يوم الحرب مصطلم فقوله وارى الزند يريد الزنذ يقدح به ومشمر عنه أراد ان يقول مشمرا عن زنده فاكتفى باللفظة الأولى واستخدمها لهذا المعنى وأعاد الضمير إليها وسأذكر هذا النوع بالتفصيل في أواخر هذا الكتاب في ترجمة الامام عبد القادر الطبري ان شاء اللّه تعالى ، يا لها ليلة محي ظلامها ، ونور الأفق ابتسامها ، وجليت عروسها ، وطلعت شموسها ، لم تر فيها ما يشين ويعيب سوى انها قصر من جلسة الخطيب ، ولم نزل في بشر وافر ، وسرور متواتر ، نجتلي وجوه الأفراح المتتابعة ، ونجتنى من الوصل ثماره اليانعه ، إلى أن صاح العترفان ، ولاح من المشرق ذنب لسرحان ، فعزمت الجارية على الذهاب ، وأمرت باحضار الإزار والنقاب ، فقمنا إلى موقف الوداع ، وتشتت الشمل بعد الاجتماع . غدت بأحبتى كوم المطايا * فبان النوم وامتنع القرار وكان الدمع لي ذخرا معدا * فأنفقت الذخيرة حين ساروا ( فلما ) كان ثامن عشر رجب الفرد الأصب ، توكلنا على رب الصباح والمسا وركبنا البحر من بندر أبى شهر قاصدين الحسا . يوما بنجد ويوما بالحجاز وبالعراق * يوما ويوما ارض نجران والهند يوما وارض السند آونة * والشام يوما ويوما في خراسان من لي بقربى من أهلي ومن سكني * والدهر ابعد اوطانى واوطانى