سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

463

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ويلعنون إبليس ، فترا آي لهم وقال : يا أولاد الزنا هذا جزائي منكم إذ كسرت الجرة واطعمتكم العسل . وقال أيضا فيه : ان جماعة من النخاسين وثبوا على شيخ أعجمي فحلقوا لحيته وشاربه ثم سلطوا عليه الزنابير فلسعته حتى تورم وجهه وضاقت عيناه واحمر وجهه ثم باعوه على أنه غلام تركي وقبضوا دراهمه ، فتراءى لهم إبليس وقال لهم : هذه الحيلة ما كانت في حسابي ابدا . ورآه أبو بكر بن دريد الامام المشهور في صورة رجل شامي وسأله عن اسمه فقال : أبو ناجية . وهذه القصة ذكرها ابن خلكان . ورآه إبراهيم الموصلي في صورة شيخ ابيض اللحية عليه برنس ابيض وبيده عكاز ونادمه يومه وغنى له وحكايته مشهورة ، ولولا طولها لذكرتها . ( قيل ) : كان أبو نؤاس يهوى جنان جارية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي البصري المحدث - الذي كان ابن منادر الشاعر يهوى ابنه وله فيه اشعار كثيرة - وكانت جنان حلوة جميلة أديبة ، قيل إن ابا نؤاس لم يصدق في حب امرأة غيرها وحجت سنة فحج بسببها وقال : وهو أحد الأصوات التي يغنى بها للخلفاء : ألم تر انني أفنيت عمري * بمطلبها ومطلبها عسير فلما لم أجد سببا إليها * يقربني وأعيتني الأمور حججت وقلت قد حجت جنان * فيجمعني وإياها المسير ورآها يوما تلطم وجهها في مأتم فقال : يا قمرا ابرزه مأتم * يندب شجوا بين اتراب يبكي فيذري الدمع من نرجس * ويلطم الورد بعناب ما أحلي هذا البيت : أبرزه المأتم لي كارها * برغم دايات وحجاب لا تبك ميتا حل في حفرة * وابك قتيلا لك في الباب