سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

456

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

واليه انتهى قضاة القضاء وأمر الدعاء وساس الأمور أحسن سياسة وكان وصوله أول سعادة المستنصر وآخر قطوعه . ومما اتفق يوم ورد أنه قرأ قارىء ولقد نصركم اللّه ببدر ثم امسك فقال المستنصر لو أتمها لضربت عنقه ومات على حاله في ذي الحجة أو ذي القعدة في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وولي بعده أحمد بن الأفضل أمير الجيوش . قال صاحب الدول المنقطعة خلف بدر الجمالي من الأموال ما لم يسمع بمثله قط من ذلك ستمائة الف ألف دينار ذهبا عينا وخمسين أردبا دراهم نقدا مضروبة وسبعين الف ثوب ديباج أطلس وثلاثين راحلة أحقاق ذهب عراقي ودواة ذهب فيها جوهر قيمته اثنى عشر ألف دينار ومائة مسمار من ذهب وزن كل مسمار مائة مثقال في عشرة مجالس لكل مجلس عشرة مسمامير على كل مسمار منديل مذهب على خلعة بلون من الألوان أيها أراد لبسه وخمسمائة صندوق كسوة لخاصته من دق تنيس ودمياط ومن الرقيق والخيل والبغال والمراكب والحمير والجمال والطيب والتجمل والحلى ما لا يعلم قدره إلا اللّه تعالى وخلف خارجا عن ذلك من الغنم والبقر والجواميس ما يستحيا من ذكر عدّه . وبلغ ضمان ألبانها في سنة وفاته ثلاثين ألف دينار ووجد في تركته صندوقان كبيران فيهما ابر ذهب برسم النساء والجواري فسبحان الملك الدائم الحي القائم . أين الملوك الذي أموالهم جمعوا * لقد سقاهم بكأس الموت ساقيها تلك المنازل في الآفاق خالية * أضحت خرابا وأفنى الدهر بانيها « ترجمة أبي علي الحسن بن هاني الشاعر المشهور المكنى بأبي نؤاس » ( لأنه من كني ملوك اليمن بن عبد الأوّل بن الصباح ) فاضل اليه انتهى حسن التغزل في الملاح ، وعنه أخذ حديث الوصف والتشبيه في الأبكار وكل خود رداح ، خصوصا إذا وصف الزجاجة والراح