سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
454
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
( وقيل ) : انها بنت جعفر بن يحيى البرمكي فان البرامكة لما انتهبوا سرقت وهي صغيرة وكانت أمها يتيمة لام عبد اللّه بن يحيى بن خالد البرمكي وكان جعفر يهواها وأسكنها ناحية من داره فولدت له غريب وكانت هي تذكر نسبتها هكذا . ( قيل ) : وعتب عليها المأمون يوما فهجرها أياما ثم مرضت فعادها فقال لها كيف وجدت طعم الهجر فقالت لولا مرارة الهجر لما عرفت حلاوة الرضى ، ومن ذم بدأ الغضب حمد عاقبة الرضى فخرج المأمون إلى ندمائه متعجبا من بلاغتها وأخبرهم بكلامها هذا وقال لو نظم كلامها لكان معنى بديعا . ( قلت ) : يحتمل ان يكون كلامها مأخوذا من قول علية بنت المهدى أخت الرشيد العباسي : إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضى * فأين حلاوات الرسائل والكتب وحكى الأصبهاني أيضا في الأغاني ان المأمون اصطبح يوما ومعه غريب وندماؤه وفيهم محمد ابن حامد المذكور فأومأ إليها بقبلة فاندفعت غريب تغنى بقول النابغة في كليب : رمى ضرع ناب فاستقل بطعنة * كحاشية البرد اليماني المسهم فقال المأمون من أومأ منكم إلى غريب بقبلة ليصدقنى أولا ضربن عنقه فقال محمد بن حامد أنا يا أمير المؤمنين والعفو أقرب للتقوى قال قد عفوت قال فكيف استدل على ذلك أمير المؤمنين قال لأنها ابتدأت صوتا وهي لا تغنى ابتداء الالمعنى وعلمت أنها أجابت من أومأ إليها بطعنة . ( قلت ) : هذا نهاية من فطنة المأمون . ( وكانت ) : غريب هذه تتعشق صالحا المنذري الخادم فوجه به المتوكل العباسي إلى مكان بعيد فقالت غريب فيه : أما الحبيب فقد مضى * بالرغم منى لا الرضى أخطأت في تركى لمن * لم ألق عنه عوضا