سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
447
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
« نكتة » [ قول السيوطي : ورأيته هذا العمود في رحلته ] قال السيوطي : وقد رأيت هذا العمود لما دخلت الإسكندرية في رحلتي ودور قاعدته ثمانية وثمانون شبرا ومن المتواتر عند أهلها ان من حاذاه من قريب وغمض عينه ثم قصده لا يصيبه بل يميل عنه وذكروا انه لم تحصل اصابته لأحد قط مع كثرة تجربتهم لذلك وقد جربت ذلك مرارا فلم أصبه قاله في المحاضرة وأما خليجها واختلف في بانيه قال الأسعد خليج الإسكندرية طوله من فم الخليج ثلاثون ألف قصبة وستمائة قصبة وعرضه قصبتان ونصف إلى ثلاث قصبات ونصف ومقام الماء فيه بالنسبة إلى النيل فإن كان عاليا أقام فيه ما يزيد على شهرين كذا في الخطط . ( وحكى ) : ابن الوردي : ان الإسكندرية كانت سبع قصبات وأنها أكلها البحر ولم يبق منها الا قصبة واحدة وان مساجدها حصرت مرة فكانت عشرين ألف مسجد وقيل إن بانيها الذي بنى الأهرام وقيل يعمر بن شداد وقيل الإسكندر الأول وهو ذو القرنين اليوناني الذي جال في الأرض وبلغ الظلمات ومغرب الشمس ومطلعها وسدّ على يأجوج ومأجوج وقيل بناها الإسكندر الثاني ابن دار الرومي وانما شبه بالإسكندر الأول لأنه ذهب إلى الصين والمغرب ومات وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة . ( قلت ) وبين الأول والثاني دهر طويل والأول كان مؤمنا والثاني على مذهب أستاذه ارسطاليس وقيل بنتها الجن لسليمان عليه السلام . ( قلت ) وأما ذو القرنين الأول فقيل كان له قرنان المشرق والمغرب فلذلك سمى بذى القرنين وقيل لأنه طاف قرني الدنيا شرقها وغربها وقيل لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس وقيل كان له قرنان أي ضفيرتان وقيل كان لتاجه قرنان ويحتمل انه لقب بذلك لشجاعته كما يقال الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه واختلف في نبوته مع الاتفاق في ايمانه وصلاحه هكذا ذكره القاضي البيضاوي في أنوار التنزيل فلما كان رابع وعشرين من جمادى الأول خرجت صحبة القافلة من أصفهان