سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

432

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وعاش نيفا وستمائة سنة ولم يرى في حياته مكروها ولم يزل مخولا في نعمة اللّه تعالى حتى اخذه اللّه نكال الآخرة والأولى وكان قصيرا وطول لحيته سبعة أشبار . ( تبصرة ) : [ أن المرتبات في أيام كافور الاخشيدى بلغت خمسمائة ألف دينار في السنة ] حكى المقريزي في الخطط ان المرتبات في أيام كافور الاخشيدى بلغت خمسمائة ألف دينار في السنة لأرباب النعم والمسودين وأجناس الناس ليس فيهم أحد من الجبش ولا من الحاشية فحسن له ابن صلاح الكاتب ان يوفر من مال الرواتب فلما جلس لذلك حكه جبينه فحكه بالقلم الذي في يده والحكاك يزيد إلى أن انقطع عن العمل لما به وقام فعولج حتى مات في سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وفي ذلك موعظة لمن توسط للناس بالسوء كما قال تعالى وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ وما أحسن ما قيل على لسان الدواة : حلفت من يكتب بي * بالواحد الفرد الاحد ان لا يمد مدة * في قطع رزق لأحد نظير ذلك لما كثرت انعامات الحاكم بأمر اللّه توقف في امضائها امين الامناء حسين بن طاهر الوزان فكتب اليه الحاكم بخطه : أصبحت لا أرجو ولا اتق * إلا إلهي وله الفضل جدى نبي وامامي أبى * وديني التوحيد والعدل المال مال اللّه والخلق عيال اللّه ونحن في الأرض امناء اللّه اطلق ارزاق الناس ولا تقطعها والسلام ، وما أصدق قول من قال : كل الأمور تبد عنك وتنقضى * الا الثناء فإنه لك باقي لو انني خيرت كل فضيلة * ما اخترت غير مكارم الأخلاق ( قلت ) : ليت شعري ما هذه الفضيلة التي تكون أفضل من مكارم الأخلاق وهي الدين القويم قال الرحمن الرحيم مخاطبا لنبيه الكريم وانك لعلى خلق عظيم . ومثل ذلك ان الملك العادل أيوب كتب اليه بعض عماله رقعة يخبره ان المرتب في كل سنة على بيت المال مائة ألف دينار وسبعون ألف دينار صدقة وذلك