سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

426

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

خفف الوطء ما أظن أديم الأرض * إلا من هذه الأجساد وقبيح بنا وان قدم العهد * هوان الآباء والأجداد ومنها : وفقيه ألفاظه شدن للنعمان * ما لم يشده شعر زياد يعنى زياد الأعجم في المهلب بن أبي صفرة وقد تقدم ذكره في ترجمة الشيخ عبد الرحمن الوزير وأخذ قوله خفف الوطء من قول أبى الطيب المتنبي : ويدفن بعضنا بعضا ويمشي * أواخرنا على هام الأوائل وأخذه مهيار الديلمي فقال من قصيدة : رويدا بأخفاف المطى فإنما * تداس جباه في الثرى وخدود وذكر صاحب نسمة السحر عن الزمخشري عند قوله تعالى : انها ترمى بشرر كالقصر ذكر بيت أبى العلا في صفة نار القرى من القصيدة الفائية التي رثى بها النقيب أبا أحمد الموسوي والد الشريف الرضى والمرتضى وهو : حمراء ساطعة الذوائب في الدجى * ترمي بكل شرارة كطراف وحمى عليه وقال إنه أراد وقصد الزيادة على تشبيه القرآن العظيم بالقصر . ( قال ) : ولا أدرى من أين له انه قصد الزيادة على تشبيه القرآن فمن المعلوم أن القصر أعظم من الطراف وهي خيمة من الأدم الأحمر يتخذها الأتراك البادون ومياسير العرب ولكن الزمخشري مع فضله كان حديد المزاج كثيرا . وما أحسن استعارة الذوائب للنار ، ويعجبني قول أبي إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسي في صفة النار : حمراء نازعت الرياح رداءها * وهنا وزاحمت السماء بمنكب ضربت سماء من دخان فوقها * لم تذر فيه شعلة من كوكب وتبسمت من كل لفحة جمرة * باتت لها ريح الشمال بمرقب قد ألهبت فتذهبت فكأنها * شقراء تمزج في عجاج أكهب