سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

423

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

( ومما ) يدل على تمكنه من علم الفلك واسرار الكواكب ما حكاه ابن أبي أصببعة في كتاب الأنباء في تاريخ الأطباء ان وزير محمود بن صالح الكلابي صاحب حلب وشى اليه بأن المعرى زنديق وانه لا يرى افساد الصور ويزعم أن الرسالة تحصل بصفاء العقل فبعث على طلبه خمسين فارسا ليحملوه اليه فلما وصلوا اليه أنزلهم وأكرمهم بدار الضيافة فدخل عليه عمه مسلم بن سليمان وقال يا ابن أخي رايت هذه الحادثة التي نزلت بنا من الملك محمود فإنه طلبك فان منعناك عجزنا عن القيام وان سلمناك كان عارا علينا عند ذوى الذمام فقال له أبو العلا هون عليك يا عم فلا باس علينا ولا غم ثم إنه قام فاغتسل وصلى إلى نصف الليل ثم قال لغلامه انظر إلى المريخ اين هو قال في موضع كذا فقال زنه واضرب تحته وتدا واجعل في رجلي خيطا واربطه على الوتد ففعل قال فسمعناه يقول يا قديم الأزل يا علة العلل يا صانع المخلوقات يا موجد الموجودات انا في عزك الذي لا يرام وكنفك الذي لا يضام الضيوف الضيوف الوزير الوزير ثم ذكر كلمات لا تفهم وإذا بهدة فسألنا عنها فقيل الدار وقعت على الضيوف فقتلت الخمسين فارسا وعند طلوع الشمس وقعت بطاقة من حلب على جناح طائر مكتوب فيها لا تزعجوا الشيخ فقد وقع الحمام على الوزير بحلب . ( قال ) : ولده فلما شاهدت ذلك دخلت عليه فقال ممن أنت قلت انا ولدك فقال زعموا انى زنديق ثم قال اكتب فكتبت : باتوا وحتفى أمانيهم مصورة * وبت لم يخطروا منى على بالي وفوقوا لي سهاما من سهامهم * فأصبحوا زلفا منى بأنبال فما ظنونك إذ جندي ملائكة * وجندهم بين طواف ونفال لا آكل الحيوان الدهر مأثرة * أخاف من سوء افعالى واقوالى واعبد اللّه لا أرجو مثوبته * لكن تعبد اكرام واجلال أصون ديني عن جعل اؤمله * إذا تعبد أقوام باجعال وكان لا يأكل اللحم البتة وانما طعامه العدس وحلاوته التين ولبسه الكرابيس