سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

414

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

حجة وانما نقول لعل اللّه تعالى أبقى لكسرى جسمه بمائه وثيابه بجدتها تنبيها للظلمة الفجرة خصوصا حكام زماننا هذا وللّه در من قال : قد بلينا بأمير * ظلم الناس وسبح فهو كالجزار فينا * يذكر اللّه ويذبح وفي بقاء جسم كسرى دليل على فوز العادل في عباده بعظيم ثوابه ولعل اللّه تعالى ألهم المأمون نبشه ليعتبر أولو الألباب هذا مع أن كسرى مجوسي لم يضع اللّه عدله المشهور وكفى بذلك ان النبي صلى اللّه عليه وآله أثنى عليه حيث قال ولدت في زمان الملك العادل وأما كسرى الذي دعا عليه النبي صلى اللّه عليه وآله بتمزيق ملكه حين مزق كتابه فهو كسرى أبرويز بن العادل أنوشروان وهو صاحب القصر الأبيض المشهور بالمدائن والإيوان من عمارة كسرى العادل عمره ليقيم فيه سنة العدل ويعجبني قول أبى عبادة البحتري في وصف الإيوان لا بأس بايرادها فإنها قصيدة لم يسمح بمثلها الزمان ، وهي : صنت نفسي عما يدنس نفسي * وترفعت عن ندى كل حبس وتماسكت حين زعزعنى الدهر * التماسا منه لتسعى ونكسى بلغ من صبابة العيش عندي * طففتها الأيام تطفيف بخس وبعيد ما بين وارد رفه * علل شربه ووارد خمس وكأن الزمان أصبح محمولا * هواه مع الأخس الاحس واشترائى العراق خطة خسف * بعد بيعى الشآم بيعة وكس لا تزرني مزاولا لاختبارى * بعد هذا البلا فتنكر مسي وقديما عهدتني ذاهنات * آبيات على الدنيات شمس ولقد رابني بنو ابن عمى * بعد لين من جانبيهم وأنس وإذا ما جفيت كنت جديرا * ان أرى غير مصبح حيث امسى حضرت رحلتي الهموم فوجهت * إلى ابيض المدائن عبسى