سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

397

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

لشدته ، وبها من عجائب الزمان جبل فيه كهف شبيه بالايوان ، وبه دهليز ومحوط به شبه البستان وفيه عين يجرى منها ماء حار قيل إنه نافع لليرقان ، وبها فأرة المسك وغيرها ، من عجائب صنع الملك الديان وأهل خراسان أحسن الناس في الاشكال ، وأكثرهم في الأموال وأعظمهم شجاعة وكرما إلا أن الغالب فيهم الحماقة وسفك الدماء وفي خلافة عثمان بن عفان قتل بها يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الأكاسرة أهل الإيوان ، وينسب إليها أبو عبد اللّه حمزة بن يوسف الأصم ، وتوفي بها سنة سبع وثلاثين بعد المائتين من هجرة شفيع الأمم وينسب إليها ذو الكرامات الباهرة الشيخ حبيب العجمي وكان من الابدال الظاهرة نفعنا اللّه ببركاتهم في الدنيا والآخرة . « فائدة » [ نيسابور مدينة شهيرة وينسب إليها رضى الدين النيسابوري ] ( نيسابور ) : مدينة شهيره عظيمة كبيره ، وهي في ارض سهلة وبها نهر واحد وينقطع أياما حتى لا يبقى منه شئ ، وهذه نيسابور من مدن خراسان ، ذات عمارات رفيعه وبساتين فائحة وسيعة وفواكه وأشجار وزهور واقمار ، وكانت مجمع العلماء الأخيار ، وبها معدن الفيروزج ويجلب منها إلى سائر الأقطار ، وكان بها بستان ما رأت مثله العين ، لعبد اللّه بن طاهر بن الحسين وكان عليها سور مانع إلى الأفلاك طالع ، وقد كانت من أكمل المدن حسنا ، وأجملها ذاتا ومعني ، إلى أن خربت وأحرقت في سنة ثمان وأربعين بعد الخمسمائة وذلك ان بعض الخوارج خرج على السلطان سنجر السلجوقى بن ملك شاه فحاربه فانكسر العسكر وأسر سنجر فقاتله أهل نيسابور أشد القتال ، ثم إنه وقع الغلب عليهم من ذلك الخارجي والوبال وحاصرهم أشد حصار لأنه كان في قوة ، ثم اخذ نيسابور من يدهم عنوه فنهبها واخلى دورها ، وقتل أهلها وحرق قصورها ، ثم انتقل من بقي من أهلها إلى شادناج وإلى نيسابور ينسب الحكيم عمر الخيام ، وكان في الطلب امام ، وهو من جماعة السلطان سنجر . وينسب إليها الامام العلامة قدوة العلماء الفهامه رضى الدين النيسابوري