سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
395
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فليمض إلى القرية الفلانية فان فيها من يخبره فقصد الرجل القرية وسأل عن خبر الكلب فقيل له ما يعلم ذلك الا شيخ هنا قد جاوز المائة فسأله فقال له كان هنا ملك عظيم الشان وكان يحب التنزه والصيد وكان له كلب لا يفارقه فخرج يوما إلى بعض منتزهاته وقال للطباخ أصلح لنا ثردة بلبن فنسى الطباخ ان يغطى اللبن فخرج أفعى فكرع منه ومج فيه من سمه والكلب يراه وهناك جارية خرساء تراه أيضا فجاء الملك وقال ادركونى بالثردة فلما وضعت بين يديه أو مأت الجارية الخرساء اليه فلم يفهم مرادها ونبح الكلب وصاح فلم يفهم مراده ولم يلتفت اليه ولج الكلب في الصياح فقال السلطان للغلمان نحوه عنى ومد يده إلى اللبن بعد مارمي إلى الكلب شيئا ليأكله فلم يلتفت اليه فلما رأى الكلب ان الملك يريد ان يضع اللقمة في فمه طفر إلى المائدة وكرع من اللبن وسقط ميتا وتناثر لحمه من حينه فبقى الملك متعجبا منه ومن فعله وعرفوا مراده ومراد الجارية الخرساء فقال الملك لحاشيته هذا الكلب فدانى بنفسه وقد وجب على أن اكافئه وما يحمله ويدفنه غيرى فدفنه وبنى عليه القبة التي رأيت وهذه الحكاية حكاها ابن حجة أيضا في ثمرات الأوراق وذكرها ابن المرزبان أيضا في كتابه فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب . قلت : للّه دره في هذا الاسم العجيب . « حكاية » [ خروج معن بن زائدة للصيد وعطشه ] خرج معن بن زائدة يوما للصيد فعطش فلم يجد ماء مع غلمانه فبينما هو كذلك وإذا بثلاث بنات أبكار كأنهن الأقمار قد اقبلن حاملات ثلاث قرب فأسقينه فطلب شيئا من الدنانير مع غلمانه فلم يجد فدفع إلى كل واحدة منهن عشرة أسهم نصالها من ذهب فقالت إحداهن يا ويلكن لم تكن هذه الشمائل الكريمة الزائدة الا في معن بن زائده فلتقل كل واحدة منا فيه شعرا فقالت البنت الأولى : يركب في السهام نصال تبر * ويرمي للعدا كرما وجودا فللمرضى علاج من جراح * وأكفان لمن سكن اللحودا