سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
9
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وقد اختلف المفسرون في المراد بقوله تعالى في هذه الآية ( أَهْلَ الْبَيْتِ ) فقالت فرقة منهم أبو بكر النقاش : هم نساء النبي ( ص ) لأنهن في بيت سكناه ، ولقوله تعالى ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ ) والرجال الذين هم آله يعني أهل بيت نسبه وهم من حرم الصدقة كما سيأتي ، والألف واللام في البيت لشمول بيت السكنى وبيت النسب ، قال السيد : وهذا القول هو المعتمد الذي رجحه جماعة ، وقالت فرقة أخرى منهم الكلبي : هم علي وفاطمة والحسن والحسين خاصة للأحاديث المعتمدة ، قال أبو بكر النقاش في تفسيره : اجمع أكثر أهل التفسير انها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين ، انتهى . واستدلوا بتذكير الضمير في قوله تعالى : ( لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ولو كان لنسائه خاصة كما هو ظاهر السياق وذهب اليه فرقة أخرى لقال عنكن ويطهركن إلا أن يقال التذكير لرعاية لفظ أهل ، والمراد بيت سكناه إلى أن قال السيد : وذهب الثعلبي ان المراد من أهل البيت في الآية بنو هاشم بناء على أن المراد بيت النسب فقط ، انتهى . المراد من كلامه وقد أفاد ان في المراد بأهل البيت في الآية الكريمة أربعة أقوال ، من جملتها القولان اللذان ذكرهما صاحب القاموس زاعما انهما حقيقة لغوية إذ لا يذكر في كتب اللغة إلا هي ولا خفاء في أن مرجع كل من الأقوال الأربعة بنوع اعتبار إلى معنى الأهل ، ومعنى البيت لغة وليس شئ منها حقيقة شرعية ولا عرفية وبيان مرجعهما إلى المعنى اللغوي ان الآل والأهل في اللغة مشترك بين الزوجة وسكان الدار ، وبين عشيرة الرجل وذوي قرباه ، كما نص عليه هو وغيره ، والبيت مشترك بين بيت السكنى والعيال وبيت الشعر وبيت النسب ، والأخير عبر عنه في القاموس بقوله والشرف ولم يذكره في الصحاح . وقال ابن الأثير في النهاية : بيت الرجل داره وقصره وشرفه إلى أن قال : وفي