سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

358

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

لاستباحة أهل حكمك وقبضتك ، ولكن جهزنا الجيوش والعساكر ، وأعددنا اللهازم والبواتر ، لتدمير عبدة الأوثان ، وأعداء الملك الديان ، تعرضا منا لثواب رب العالمين ، واحياء لسنة سيد المرسلين ورغبة في ادراك فضل الصابرين المجاهدين ، وحاشا لمثلك ان يغضب لقتال عبدة الأصنام أعداء اللّه والاسلام ، ألست من سلالة ابن أبي طالب الساقي للمشركين وبي الشارب ، وقد عرفت ما جري بيننا وبينهم في ساحل عمان ، وفي سائر الأماكن والبلدان ، من سفك الدماء والقتال وتناهب الأرواح والأموال ، وانا لنأخذهم في كل محل تحل به مراكبهم وتغشاه حتى من كنج وجيرون بلدي الشاه ، ولم يظهر لنا من ذلك عتابا ولا نكيرا ، وان كنت في شك فاسأل به خبيرا ، ألا وانا نذكرك أيها الملك والذكرى تنفع المؤمنين ، وانا لك من المنذرين ، وعليك من الحذرين ، انا لما ملكنا تلك الأيام بلدة ظفار وكانت عنا نازحة الفيافي والقفار ، لم نر في تملكها اصلاحا لشئ أوجبه النظر ، وحاكته منا الأذهان والفكر ، وساعة خرج منها عاملنا خلف بها شيئا من مدافع المسلمين ، لغفلة جرت منه في ذلك الحين ، ولما ان ملكتم زمام عيسها واجتلوتم ضوء بدورها وشموسها ، لم تدفعوا لنا تلك المدافع ، فاعلم أيها الملك ان البعل غيور والليث هصور ، والحر على الإهانة غير صبور ، ومن انذر ، فقد اعذر ، وما عذر من حذر على انا لصلاح ذات بيننا وبينك طالبون ، وفي استيفاء صحبتك راغبون ، ولاطفاء الفتن واخماد الإحن مؤثرون ، فان كنت راغبا في الذي فيه رغبنا ، وطالبا لما له طلبنا ، فادفع لك الخير لنا إياها ، ولا تحتسى جرعة الا غب حمياها ، وان أبيت الا الميل لاغتنامها ، وهان على نفسك خبط ظلامها ، فبالاستعانة باللّه قوة وسعة ، ومن كان مع اللّه كان اللّه معه ، والسلام . قلت : ليت شعري ماذا أجابه به الامام ، بعد سماع هذا الكلام ، وأخبرني بعض اعزاء اليمن وهو صدوق مؤتمن ، ان الامام جهز اليه جيشا كالبحر القمقام ، من كل بطل ضرغام ، لكن الامام ادركه في أثناء هذا الحمام ، فبطل ذلك التجهيز والسلام .