سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

334

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

من ظريف ما انشده ثعلب رحمه اللّه تعالى : دموع ليس تحملها المآقى * وأنفاس ترقى في التراقى ووصل قد أطاف به صدود * وشمل بددته يد الفراق خرجنا للوداع فأسلمتنا * نفوس لم تمتع بالتلاق ومتنا ساعة التوديع لولا * تعللنا بضمات العناق وقال ثعلب : حدثنا عمر بن سعيد بن مسلم الباهلي قال : دخلت على الرشيد يوما فقال : انشدني شيئا في شدة البرد ، فأنشدته قول ابن محكار : في ليلة من جمادى ذات أندية * لا يبصر الكلب من ظلمائها الطنبا لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * حتى يلف على خيشومه الذنبا فقال : هات غير هذا ، فأنشدته : وليلة قر يصطلى القوس ربها * واقدحها اللاتي بها يتنبل فقال : ما بعد هذا شئ ، وأحسن جائزتى . قلت : وأحسن ما سمع في هذا ما قاله ابن المعتز : وليل يود المصطلون بناره * لو أنهم حتى الصباح وقودها وما أحسن قول خليل بن ايبك بن عبد اللّه الصفدي وقد عاد من الحج فلما كان بمنزل تبوك صادفه ذلك النهار هواء شديد البرد وهو : قد فت هذا الهواء الصعب في عضدي * وأوهن البرد جلدي إذ وهي جلدي فلو أتاني الورى حتى أبايعهم * على الخلافة لم امدد لذاك يدي [ في سنة ألف ومائة اتفق بالمدينة حادثة التاجر الهندي وفقده صندوقا داخل الدار ] وفي أول رجب الأصب سنة الف ومائة اتفق بالمدينة المنورة على ساكنها السلام ان رجلا من الهنود التجار فقد صندوقا من داخل الدار ، فيه ستة آلاف قرش ، والباب مغلق لم يفتح ولم يكسر ، فمضى الهندي إلى الدولة وأخبرهم بذلك فتحيروا في هذا الأمر ، فأرسل قائممقام المدينة من طرف ملك مكة المشرفة ذي العزم