سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
316
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
انقضت ، فأثر الحزن في قلبي فعفا عنه ووصله . ( أقول ) قوله ركبت مطية البيت يشير بذلك إلى زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام لأنه صلب قدس اللّه روحه وكان الذي صلبه يوسف بن عمر في خلافة هشام وبقي معلقا أربعة أعوام ، ثم أنزل واحرق وقصته مشهورة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وكذلك ابنه يحيى بن زيد صلب في خلافة الوليد بن يزيد بالجوزجان ولم يزل مصلوبا حتى جاء أبو مسلم الخراساني فأنزله وواراه وصلى عليه وتصفح الديوان فقتل كثيرا ممن خرج إلى قتاله وسود أهل خراسان ثيابهم إذ ذاك فصار شعارا لبني العباس وأمر بإقامة المأتم عليه ببلخ ومرو سبعة أيام وناح عليه النساء ، وكل من ولد في تلك السنة من أولاد الأعيان سموه يحيى فانا للّه وإنا اليه راجعون . قال بعضهم مر عمارة اليمنى بمصلوب فقال يصفه : ومد على صليب الصلب منه * يمينا لا تطول إلى شمال ونكس رأسه لعتاب قلب * دعاه إلى الغواية والضلال قال فلم تمض واللّه ثلاثة أيام حتى رأيته مصلوبا مع الجماعة بين القصرين . وقال آخر : عبرت بين القصرين وأنا عائد من دار السلطان صلاح الدين عشية النهار الذي صلب فيه عمارة فشاهدته مصلوبا ، فذكرت أبياتا عملها في ابن الصالح ، وهي : إذا قدرت على العلياء بالقلب * فلا تعرج على سعي ولا طلب ولا ترقن لي ان كربة عرضت * فان قلبي مخلوق من الكرب واستخبر الهول كم آنست وحشته * وكم وهبت له روحي ولم أهب قال الصفدي في شرح لامية الطغرائي . قلت : هذا الفقيه نجم الدين عمارة اليمني كان فقيها أديبا ماهرا شاعرا ، شافعي المذهب ، من أهل السنة المتعصبين ، قدم إلى مصر في دولة الفاطميين ،