سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

2

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

اللهم يا من قصرت عن ادراك حقيقة كنه ذاته الفكر ، وسافرت فيه العقول فما ربحت إلا أذى السفر ، فرجعت حسرى ، وما وقعت على عين ولا أثر . لان الذي تطلبه خارج عن قوة البشر : فيك يا اغلوطة الفكر * حار فكري وانقضى عمري سافرت فيك العقول فما * ربحت إلا أذى السفر رجعت حسرى وما وقعت * لا على عين ولا اثر فلحا اللّه الأولى زعموا * انك المشهود بالنظر كذبوا ان الذين طلبوا * خارج عن قوة البشر « شرح » أصل اللهم عند الخليل يا اللّه ، حذف حرف النداء وعوض عنه الميم ولذلك لا يجمع بينهما إلا ضرورة ، كقول الراجز : انى إذا ما حدث ألما * أقل يا واللهم يا اللهما وانما أخرت الميم تبركا باسمه تعالى ، وخصت بذلك دون غيرها ، لان الميم عهد زيادتها آخرا كميم زرقم ، لشديد الزرقة ، هذا مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن الميم ليست عوضا ، بل بقية من جملة محذوفة ، وهي آمنا بخير . قال الرضى : وهذا ليس بوجه ، لأنك تقول : اللهم آمنهم بخير . وقال أبو علي : ولأنه لو كان كما ذكر لما حسن اللهم آمنا بخير ، وفي حسنه دليل على أن الميم ليست مأخوذة منه إذ لو كان كذلك لكان تكرارا ، انتهى . وقصر : بالضم من القصر ، كعنب خلاف الطول فيكون من باب الاستعارة التبعية . وأما القصور بمعنى العجز ، ففعله قصر السهم عن الهدف إذا لم يبلغه واللّه سبحانه أعلم . رافع السماوات وباسط الأرضين ومرسي الجبال ومفجر العيون ، وخالق البحر المسجور ، ومجري فيه الجوار المنشآت كالاعلام لمصالح عباده ليعلم الشكور