سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

294

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وقال الشيخ أبو العلاء : أراد خظيتا عند البصريين ، قال : الشيخ علم الدين السخاوي هذا على لغة طيء في قولهم بقاتا يريدون بقيتا . وقيل : أراد خظتا مثل رمتا ، ولكنه اشبع الفتحة فتولد من ذلك الف كمنتزاح والخظوان بالتحريك الذي ركب بعض لحمه بعضا . ويقال : خظا بظا ، وبظا اتباع واللّه اعلم . فلما أسفر وجه الصباح الزاهر ، خرجنا من مكة المشرفة صحبة أمير الحاج الشامي ، وانخنا الركاب بالزاهر ، وذلك في اثنين وعشرين من ذي الحجة الحرام ، عام اثنين وثلاثين بعد المائة والألف من هجرة النبي عليه وآله وأصحابه أفضل الصلاة وأزكى السلام ، ثم رحلنا مع الحج الشامي إلى المدينة المنورة ، الطيبة المعطرة ، فلم نزل نقطع باليعملات البر ، إلى أن أتينا على ارض بدر ، فوصل الينا شيخ حرب مبارك بن مضيان عند العصر ، فحلق على الحج العراقي بالعسكر ، واخذ من الاعجام ثلاثة آلاف احمر ، ثم عزم الحاج على المسير ، لزيارة البشير النذير ، فاتينا المدينة ، مأوى الحبيب ذي السكينة ، وتشرفنا بزيارة الرسول والأصحاب ، واجتمعنا بالاحباب والأصحاب ، وزرنا أحدا والبقيع ، وجميع جيران الشفيع ، وزرنا قبا والعشرة المساجد ، وشكرنا اللّه ما سجد له ساجد : باللّه يا زوار قبر محمد * من كان منكم رائحا أو غادي فليبلغوا المختار الف تحية * من عاشق متقطع الأكباد فلما أنار وجه الصباح ، وزالت عنا الهموم والأتراح ، ثامن محرم عام الف ومائة واثنين وثلاثين من هجرة سيد الملاح ، رحلنا من المدينة المنورة ، وقصدنا ارض نجد وقد تحرك لرؤية جمال العراق من قلوب أهل المودة الوجد .