سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
271
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الحب من بني عثمان ، وأول من ملك الشأم ومصر والحجاز ، وتوفي سنة ست وعشرين وتسعمائة ، ثم ولى ولده السلطان سليمان خان وتوفي سنة أربع وسبعين وتسعمائة ، ثم ولى ولده سليم خان وتوفي سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ، ثم ولى ولده السلطان مراد خان وكان مولده سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، وولى السلطنة لعشر خلون من رمضان سنة اثنين وثمانين وتسعمائة ، وسنه يومئذ ثلاثون سنة ، وكان ملكا هماما ، وأسدا ضرغاما ، وسيفا صمصاما ، وبحرا قمقاما ، كم شيد للعلوم من مدارس ، وأحيا لها من معالم وآثار دوارس ، أتم بناء الجانب الغربي واليماني من المسجد الحرام ، وارخ ذلك بعض الفضلاء بقوله : جدد المسجد الحرام مراد * دام سلطانه وطال أوانه وكان أبوه ابتدأ في عمارة المسجد في سادس جمادى الأولى سنة ثمانين وتسعمائة وعمل الجانب الشرقي والشمالي وأتم مراد عمارته في أواخر سنة أربع وثمانين وتسعمائة ومدحه جماعة من الشعراء والأدباء ، وتشبث به الفصحاء والبلغاء ، ومدحه القطب الحنفي بقوله : ان سلطاننا مراد لظل * اللّه في الأرض باهر السلطان ملك صار من مضى من ملوك * الأرض لفظا وجاء عين المعاني ملك وهو في الحقيقة عندي * ملك صيغ صيغة الانسان ملك عادل فكل ضعيف * وقوى في حكمه سيان سيفه والمنون طرفا رهان * لحلوق العدو يبتدران كمل المسجد الحرام بناء * فاق في العالمين كل المباني هكذا هكذا وإلا فلا لا * انما الملك في بنى عثمان وكان كثير الخير باذل الاحسان لا سيما لأهل الحرمين الشريفين ، واقفا عند الشرع فلا يتعداه ، عاملا في أموره بتقوى اللّه ، مراعيا للعدل والفضل فيما استرعاه ولم يزل يعمل الخيرات في السر والعلن ، إلى أن رحل عن أوطانه وظعن ، وتوفي