سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

262

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

أوانها بمدة طويلة فتكون مدة الفرح والسرور أطول فتكون النفس المغتبطة بالبشارة مرتاحة بتوقع وصولها قبل حصولها ، وتوجب الانذار بالشرور الكائنة في زمان يقرب حصولها ليقصر زمان الهم والغم ، وكثير يشعر بالهم ، ولا ينذر به إذا لم يكن للانسان منه اشفاق عليه لئلا ينضاف إلى ذلك الشر الهم الحاصل من الشعور بحصوله وليس حصول الشر سريعا ، وحصول الخير بطيئا من القواعد المطردة . قيل لجعفر الصادق عليه السّلام كم تتأخر الرؤيا ؟ فقال : رأى النبي صلى اللّه عليه واله كأن كلبا ابقع يلغ في دمه ، فكان شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه قاتل الحسين عليه السّلام وكان أبرص وكان تأخير الرؤيا خمسين سنة . وقال بعضهم تتأخر الرؤيا إلى عشرين سنة فان يوسف عليه السّلام انما رأى تأويل رؤياه بعد عشرين سنة . قال الرئيس أبو علي بن سينا في كتاب الشفاء : والصبي لا يحلم حلما يعتد به إلا بعد أربع سنين . ومن الناس من لا يحلم إلى أن يسن ، ومنهم من لا يحلم البتة ، ثم قال في أثناء كتابه ويضحك الصبي بعد أربعين يوما ، وذلك أول ما تفعل النفس الناطقة في بدنه ، ويرى المنامات بعد شهرين فيما يظن به وينساها لأنه في مثل ذلك الوقت بالتقريب ، وتختلف عنده المحسوسات ويميز بينها وترتسم في خياله . وقال أيضا : كل حيوان دموي مشاء فإنه ينام ويستيقظ ، وكل ذي جفن فإنه يطبقه عند النوم ، وقد يحلم غير الانسان من ذوات الأربع ، ويظهر ذلك من شمائلها وحركاتها وأصواتها ، انتهى . يقال من انكد الوجود أن الانسان يرى في منامه انه وجد مالا أو أصاب جواهرا أو ظفر بخير ، فإذا انتبه لم ير من ذلك شيئا ، وربما يرى أنه قد احدث في سراويله أو في فراشه ، فإذا انتبه رأى ذلك يقينا ، قال الشاعر : أرى في منامي كل شئ يسوءنى * ورؤياي بعد النوم أدهى وأقبح