سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
257
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
قالت : نعم وأغني أحسن منه : فان تقبلوا بالود نقبل بمثله * وننزلكم منا بأقرب منزل قال : فتقاطعا في بيتين وتواصلا في بيتين ، وما شعر بهما أحد . قلت : هذه بصبص جارية من مولدات المدينة حلوة الوجه حسنة الغناء وهي جارية يحيى بن يعيش ، يقال إن المهدي اشتراها وهو ولي العهد سرا من أبيه بسبعة عشر ألف دينار ، فولدت منه علية بنت الهدى . أنشد الرئيس أبو منصور علي بن صردر في الوزير أبى الفرج بن فسابخس : وزير رضى من بأسه وانتقامه * بطى رقاع حشوها النظم والنثر كما تسجع الورقاء فوق غصونها * وليس لها نهى يطاع ولا امر قال بعضهم : دخلت مدينة بها غلام حسن فراودته فأجاب ، فلما خلونا ذكرت اللّه تعالى وانصرفت عما هممت به وامرته بالخروج ، فقال : ادفع لي شيئا فقلت : ما جرى بيننا ما يوجب العطاء ، فتنازعنا وطال بيننا اللجاج ، فبينما نحن كذلك إذ مر بنا رجل ، فتحا كمنا اليه وحكينا له الصورة ، فقال : حدثني أبى عن جدي عن المزنى عن الشافعي أنه قال : إذا أغلق الباب وأسبل الستر فقد وجب المهر فاعطه حقه ، قال : فدفعت للأمرد در همين وقلت للرجل أعيذك باللّه من قواد ، فما رأيت من يقود على مذهب الشافعي بسند متصل غيرك . وفي المثل ( أقود من ظلمة ) بعض الناس يظنه الليل ، من قولهم ( فإنما الليل نهار الاريب ) ومن قولهم : الشمس نمامة والليل قواد ، وليس بشيء وانما أصل المثل انه كان في هذيل امرأة تسمى ظلمة زنت أربعين سنة ، وقادت أربعين سنة فلما عجزت عن ذلك اتخذت تيسا وعنزا ، وكانت تنزي التيس على العنز ، فقيل لها : لم تفعلين ذلك ؟ فقالت : حتى اسمع أنفاس الجماع ! قال الصفدي : وما احقها ان ينشد في حقها : شيخة الفسق لا تحول عن العهد * كما تستبيح ما لن يجوزا