سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
246
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
وقد تركوا أرض السراة وراءهم * يجوسون ما بين الذرى والفدافد فعارضهم من دونه ذو عزيمة * طويل نجاد السيف جم الفوائد أغر عليه للسيادة رونق * لديه لها ألفا دليل وشاهد يباشر تدبير الحروب بنفسه * باقدام ذي رأي صحيح المقاصد فابعدهم من مترس بعد مترس * وأدنى فناهم واحد بعد واحد يحف به من آل هاشم عصبة * طوال الردينيات زرق الحدائد عراض مراكيض الجياد تزينهم * حداد المواضى في طوال السواعد كأنهم يوم الوغا في دلاصهم * أسود تهادى في جلود الأساود على كل مصقول الأديم مظهر * بعيد مدى المطراد قيد الأوابد تخال الجبال الشامخات وخيلهم * تجالد في لباتها والقلائد معلمة الارساغ شوك كأنما * سنابكها قد رصعت من جلامد ومن آل قنطور اليوث كواسر * كأنهم قد كونوا من شدائد يقودهم الليث الغضنفر عازم * على الطعن وقاف له غير حائد سليمان باشا الشهم آصف عصره * وحافظ ناموس الملوك الأماجد وعن فعل ايواز الأمير فلا تسل * لقد كاد في مركاضه كل كائد وعداهم بالطعن عن كل مترس * وهم بين أيدي خيله كالطرائد ومن آل حام كل قوم مباسل * إذا ما اعتزي في الصف عين القلائد يبادي بضرب في الجهام مبرح * وطعن بأطراف الأسنة نافد فلله من يوم أغر محجل * ومن عثير في الجو كالسحب عائد وقد أسفرت فيه المنون قناعها * تدير لهم فيه كؤس التجالد يوردهم عبد الكريم حياضها * وذلك ورد رشفه غير بارد فما لبثوا أهل الحجاز لديهم * سوى ساعة حتى رموا بالتفاقد كان جليلات المدافع عندما * أصيبوا بها مثل السحاب الرواعد