سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
242
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
فبعد ان قتل السلطان فرخ سير ، خرب ملك الهند ودمر ، ثم تولى السلطنة رفيع الشان فسم ومات في اسرع زمان . ثم تولى رفيع الدرجات ، فسم أيضا ومات ، ثم تولى محمد شاه وذلك في عام اربع وثلاثين فخرب البلاد وأظهر في الأرض الظلم والفساد ، ورفع الجزية عن عبدة الأوثان ، واشتهر بشرب الخمور وحب الغلمان ، وترك الصلاة ، ومنع الصلات ، وقطع وظائف السادات والفقراء ، وأوقع القتل بالأمراء والوزراء ، فأول من أذاقه حد الحسام وجرعه كأس الحمام حضرة الخان ، رفيع القدر والشان ، أمير الامراء الشهيد السيد حسن علي خان ، وقصة قتله طويلة . ثم إنه لم يكفه ذلك ، حتى ثنى بقتل أخيه الوزير السيد عبد اللّه خان ، وأورده حياض المهالك ، وقصة قتله أيضا طويلة البيان ، لا حاجة إلى ذكرها خوف الملل من الاخوان ، فبعد قتل هذين الأخوين ظهر الفساد بقطر الهند رأيا بالعين ، وخربت الممالك وقطعت المسالك ، واستقوت عبدة الأوثان ، على عبدة الرحمن ، وتقلد الاحكام الازابكة ، فبكت الهند من بخلهم بعد ما كانت من كرم أولئك السادة الشهداء مستبشرة ضاحكة ، وتعب الشيخ المذكور في دولتهم غاية التعب ، وابهضه في زمانهم حمل أعباء الهم والنصب ، فان السلطان بخيل والازبك ابخل ، فحار الشيخ بين البخيلين ولم يدر ماذا يفعل : إذا ملك لم يكن ذاهبه * فدعه فدولته ذاهبه وكان الشيخ في تلك الأوقات ، تولى الألجية ثلاث مرات ، الأولى من طرف الشريف علي بن سعيد ، والثانية من طرف الشريف يحيى بن بركات ، والثالثة من من صوب الشريف مبارك بن أحمد . لكنه لم يقع على مطلب من الكل ولا مقصد سوى معاناة الاسفار ، ومقاساة الاخطار ، في بلاد الكفرة الأشرار . ولقد اجتمعت به عام سبع وثلاثين ببندر سورت ، ثم سافرت معه إلى احمد أباد ، ومن هناك إلى مدينة دلى وتسمى شاه جهان اباد ، بهدية الشريف الأمجد ، ملك مكة