سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
240
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
عمل محضر لأخوين معسرين ، اسم أحدهما حسن والآخر حسين : يا ثاني القمرين بل يا ثالت * العمرين هذا محضر الحسنين أخوان قد نزفت عيونها دما * بالفقر فانظر في دم الأخوين قال الصاحب ابن عباد هذان البيتان أن أردت كانا أعرابيا في شملته ، وان أردت كانا عراقيا في حلته ، وهما قول كشاجم الكاتب : ما لذة أكمل في طيبها * من قبلة في أثرها عضه خلستها بالكره من شادن * يعشق منه بعضه بعضه « ترجمة الشيخ الأديب المصقع النبار الخطيب ، بليغ الزمان نزيل » ( مكة شرفها الرحمن ، شهاب الدين الشيخ أحمد بن علان ) فاضل تربى في حجر الفضائل ونشا ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، والمعي أقرت له الاقران ، وسحب ذيول الفصاحة على سحبان ، وفضل ابن علان ، لا يحتاج إلى تبيان ، له الكرم المخجل الرباب ، الشامل للأعداء والأحباب ، والاخلاق الأحمدية المرضية ، والهمم العلية الحاتمية ، كان في مكة المشرفة ملجأ في كل شدة وضيق ، كيف لا وهو من نسل محمد بن أبي بكر الصديق ، وما زال كهفا للغريب والفقير ، ومحبوبا لدى الكبير والصغير ، ومشهورا بكل ثناء جميل وذكر حسن ، وموقرا عند السادة الاشراف بنى الحسن ، وما برح مقيما بمكة المشرفة المحمية ، في عيشة هنية ، ونعمة سرمدية ، إلى أن ولاه الشريف علي بن سعيد منصب الالجية فأرسله إلى الهند ، حيث لا ليلى ولا هند ، فأنشده لسان الحال ، غداة الترحال : ولو أن ارض الهند يا صاح جنة * وسكانها حورا وأملكها وحدي لما قوبلت عندي ببطحاء مكة * ولا اخترت عن ليلى بديلا هوى هندي وكان مسيره إلى الديار الهندية عام تسع وعشرين بعد الألف والمائة من هجرة شفيع البرية ، فقاسى كل كربة ، في ديار الغربة ولاقى منها عرق القربة مع كونه