سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

225

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

جنباه بالأحجار اللطيفة المنحوتة وهو يشق المدينة ودورها وأسواقها وأصله من أرض رملة ويخرج إلى كرمان على ستين فرسخا منها فيسقى أرض كرمان ثم ينصب في بحر الهند وينسب إليها الأديب الفاضل أبو الفرج الاصفهاني صاحب الأغاني والحافظ أبو نعيم صاحب حلية الأولياء وصدر الدين عبد اللطيف الخجندري ، وكان واعظا محدثا توفي سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، والامام الراغب صاحب كتاب ، الذريعة والشيخ كمال الدين بن إسماعيل الاصفهاني الشاعر ، والوزير مؤيد الدين أبو إسماعيل الحسين بن علي الاصفهاني الشاعر المشهور بالطغرائي صاحب لامية العجم ، الآتي ذكر ترجمته ان شاء بارىء النسم ، وينسب إليها غير ذلك من العلماء والشعراء فنزلنا بدار معدن الجود ومنبع الكرم ، الأمير حسين قلي بيك ايشك اغاسى باشى الحرم ، وقد قدمنا معنى هذا الخطاب ، في أوائل الكتاب ، في حارة مطبخ السلطان ، ما احلاه وأعلاه من مكان ، وأقمنا بأصفهان المحروسة ، الطيبة البهية المأنوسة ، ونحن بعيشة هنية ، جميلة مرضية ، بلدة ما مثلها في البلاد ، كأنها ارم ذات العماد ، بها الأنهار السائحة ، والأزهار الفائحة ، والفواكه المختلفة الاشكال ، والأطيار الغريبة المثال ، والقصور العالية ، والبدور الغالية ، والحمامات العظيمة اللطيفة ، قيل إنها حصرت قديما فكانت اثنى عشر ألفا ، والخانات المغمورة بأنواع البز لعزيز القيمة والمقدار ، قيل إنها حصرت سالفا ، فكانت سبعة آلاف والمساجد الكبار ، المشرقة بالأنوار ، قيل إنها حصرت آنفا فكانت اثنى عشر ألفا والأسواق العامرة ، ذات الخيرات الوافرة ، وجميعها مسقفة على بناء لطيف وعقود لطيفة ، وأرض المدينة كلها مرصوفة بالأحجار المنحوتة ، فأما سوق القيصرية يا صاح ، فان النفوس إلى رؤياه ترتاح ، وبه من أنواع البز ، ماغلا قدره وعز ، وبها كل بستان كأنه من رياض الجنان ، فأما بستان جهار باغ ، فجل من أنشأه وصاغ ، وهو كناية عن اربع بساتين ، حاكمة من طرف الشمال واليمين ، وممتدة من دار السلطنة إلى بستان هزار جريب نحو ميلين أو أكثر وهذا هزار جريب ،