سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
221
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
صار من حسن صنعته مفتون ، واتخذ في ذلك الجبل مصانع ، يحتار فيها عقل كل صانع ، وفكر كل بارع ، وفي ذلك يقول بعض شعرائهم بالفارسية : بي ستون را عشق كند وشهرتش فرهاد برد * صد جفا بلبل كشيد وبرك كلرا باد برد وملخص الكلام معناه ان هذا البيت المنحوت من هذا الجبل نحتته قوة العشق لا قوة فرهاد . فلما تم له البنا ، وأيقن انه قد بلغ المنى ، ارسل إلى شيرين وطلب منها وفاء الوعد بالوصول في الحين ، فأخبرت الملك الخبر ، وقصت عليه الأثر فتغير حاله وزاد همه وبلباله ، وطلب الوزير وسأله التدبير ، فطلب الوزير إذ ذاك عجوزا مشهورة بالعيارة ، للمكر في وجهها امارة ، فخلع عليها واسدى بالعطاء إليها ، وسألها ان تحتال في قتل فرهاد ، وتخلص من أذاه العباد والبلاد ، فأخذت العجوز الخلع والأموال ، وشرعت تدبر في قتل فرهاد وتحتال ، فصنعت خبزا وحلوى في الحين ومضت إلى فرهاد ، وكان جالسا في انتظار شيرين فحين رأته سلمت عليه ووضعت الخبز والحلوى بين يديه ، وكان فرهاد جائعا إذ ذاك ولم يعلم ما خبىء له هناك : كم حسنت لذة للمرء قاتلة * من حيث لم يدر أن السم في الدسم فأخذ يأكل وجعلت العجوز تئن وتبكي ، وتحن وتشكى ، فالتفت إليها فرهاد وقال لها ما الذي دهاك ، ومن بشره رماك ، فقالت العجوز يا بهلوان أبكاني فقد من صنعت هذه الحلوى لأجلها ، وأتأسف على ذلك الوجه الصبيح ، والقوام الرجيح ، كيف سكن تحت التراب ، وفارق الأتراب ، فقال لها ويحك ومن صاحبة هذه الحلوى ؟ التي حلت بها البلوى ، فقالت له : اعلم انني امرأة غريبة عن الأهل والأوطان ، وأتيت في هذه الأيام إلى بلدة شهربان ، فاتفق انى دخلت الحمام ، في بعض الأيام ، فرأيت فيه نسوة حسان ، كأنهن من حور الجنان ، قد فررن من رضوان ، وبينهن غادة ليس لها في حسنها نظير ، يخجل بضوء محياها البدر المنير ،