سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

213

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

مملو كان فهجما عليه وضرباه بدواته على رأسه وحملاه إلى المطبق ، فكتب إلى الخليفة : ألقنى في لظى فان احرقتني * فتيقن أن لست بالياقوت عرف النسج كل من حاك لكن * نسج داود ليس كالعنكبوت فكتب الخليفة الجواب اليه : نسج داود لم يفد ليلة الغار * وكان الفخار للعنكبوت وبقاء السمند في لهب النار * مزيل فضيلة الياقوت اخترناك فصرفناك ، واختبرناك فصرفناك ، والسلام . « ذكر الياقوت وأنواعه وخاصيته » والياقوت سيد الأحجار التي لا تذوب ولا تنكلس بالنار ، زعموا انه يتكون في كهوف الجبال ، ويتم نضجه في عشر ستين ، وعلة تكوينها ان مياه الأمطار التي ترسخ في المغارات والكهوف متى لم تجد ما يخالطها من الترابية والطينية ، وطال وقوفها هناك ازدادت صفاء وثفلا وغلظا بتسليط حرارة المعدن على تجفيفها وطبخها فانعقدت وصارت حجارة صلبة شفافة ، وتكون ألوانها وخفتها وثقلها بحسب أنوار الكواكب المستولية على ذلك الجنس من الجواهر على تلك البقاع على ما زعم أصحاب الكلام في احكام النجوم فإنهم يقولون : السواد لزحل ، والحمرة للمريخ ، والخضرة للمشتري ، والصفرة للشمس ، والزرقة للزهرة ، والملون لعطارد والبياض للقمر . وأصحاب الكلام في الطبائع يقولون : سبب اختلاف الألوان بقاع الأرض التي تكون فيها ذلك لأن الماء إذا وقع عليها وغاص فيها ودام تغير بما انحل فيه من يبس الأرض وتسخين الشمس له فعلى قدر حرارته يتلون ، فإذا اشتدت حرارته وأفرطت وأستولى عليها اليبس عرض له السواد ، وظهر على أعلاه وبطنت الحمرة