سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

211

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

والأدب ، الناظم الباهر الأديب اللوذعي الماهر ، الناثر على الطروس فاخر الجواهر ، لو رأى نظمه المتنبي لأثبت له فخرا وفضلا ، ولو شاهد نثره الفائق الحريري لقال له اهلا برئيس المنشئين وسهلا ، له الكرم والأريحية ، والهمم العلوية طلب العلوم بمكة المشرفة ، واجتهد في تحصيلها ، فاطلع باجتهاده على جملها وتفاصيلها ، وتبحر في فنون علوم الأدب ، فنال منها الإرب ، ثم سافر إلى الهند فأقام بها مدة وحصل من الأموال عدة ، ثم عاد إلى مكة المشرفة ، وهو مشرف مبجل في مركب المنلا عبد الغفور فتح جنك الأول ، فانكسر بقدرة الحكيم القادر في مرسى عامر وذهب كل ما جاء به من نقد وذخائر فدخل مكة صفر اليدين وآب بخفى حنين ، فأقام بها مدة ، وقاسى فيها في الحقيقة عظيم الشدة ، ثم أبت همته العلية عن الإقامة على الاذلال ، والعسر والاقلال لأنها من سيمة الجهال : ولا يقيم على ذل يراع به * إلا الاذلان عسير الحي والوتد فذاك يصبح مقرونا برمته * وذا يدق فلا يرثى له أحد فاخذته الحمية ، والهمة الهاشمية ، فكر راجعا إلى الهند ، وتسلى عن هوى ليلى بهند ، فأقام ببندر سورت أياما ثم رحل إلى شاه جهان اباد ، واجتهد في تحصيل المناصب ، وعلو المراتب ، فأظهر الرياسة والنظام ، وأقبلت الدنيا منقادة اليه بالزمام ، فهو اليوم من جملة الامراء الأجواد في شاه جان اباد ركن الغرباء وأبناء البلاد ، ثم رفعه الأمير سعادت خان بقدرة الملك السلطان ، رتبة علية ، وقلده منصب البخشية ، يعني أمير الجيوش بلغة الهندية ، فما زال عنده في منصب كبير وكرم شهير بين الكبير والصغير ، والغني والفقير على الخصوص مع أبناء بلده ، فإنه قلد أعناقهم بورقه وعسجده ، إلى أن دعاه إلى قربه ملك الملوك ورزاق العباد ، فنقله من منصب الدنيا الفاني إلى منصب الأخرى الباقي من شاه جهان اباد رحمه الرحيم الرحمن ، واسكنه في أعلى فراديس الجنان ، مع الحور والولدان وله نظم رقيق حالي ، ونثر انيق كالدر الغالي ، يشتاق اليه أهل الآداب والنفوس السامية ،