سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
205
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
ترى الشئ من مسيرة ثلاثة أيام فأنا أرى الشئ من مسيرة شهرين قال فتعجب الكل وما أمكنهم أن يقولوا للشيخ شيئا فقال له القاضي كيف هذا يا موفق الدين قال لأنى أرى الهلال فقال كنت تقول من مسيرة كذا وكذا سنة فقال لو قلت كذلك عرف الحاضرون غرضى فقصدت الايهام عليهم ، قلت لو قال الشيخ موفق الدين أنظر إلى الشئ من مسيرة شهرين وأكثر كان أحسن ايهاما . ويقال إن هذه زرقاء اليمامة نظرت إلى حمام يطير في الجو فقالت رجزا : يا ليت ذا القطا لنا * ومثل نصفه معه إلى قطاة أهلنا * اذن لنا قطاميه وذكر أبو حاتم انها قالت : ليت الحمام ليه * إلى حمامتيه ونصفه قديه * تم الحمام ميه فالحمام اذن ستة وستون ونصفه ثلاث وثلاثون الجملة ، تسعة وتسعون تضاف إلى هذه الجملة حمامتها فتكمل المائة يقال إنها وقعت في شبكة صائد فعرف عددها وعندي ان هذا من المستحيل أن يتفق لأحد مع التساهل في تجويز الرؤية وسرعتها فكيف يتهيأ احصاؤه وهو في طير انه وبعضه يتقدم ثم إنه يتأخر وبعضه ينسفل ثم إنه يعتلي ، وأغرب من هذا ما قاله النابغة في قصيدته وهو : احكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد يحفه جانبا نيق ويتبعه * مثل الزجاجة لم يكحل من الرمد قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا أو نصفه فقد فحسبوه فألفوه كما حسبت * ستا وستين لم ينقص ولم يزد فكملت مائة قيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد يريد بجانبي النيق حافتي الجبل وإذا كان الحمام في مضيق بين جبلين ضاق المكان عليه وركب بعضه على بعض مترا كما فيكون ابعد لاحصاء عدده بخلاف ما إذا كان منبسطا في الجو فتأمل ذلك ، ومما يمتحن به الأذهان في الحساب . قالوا صفان من الحمام قال الأعلى للأسفل كم عددكم ؟ فقالوا إذا طلع منا إليكم