سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
179
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
بناها المهدي بن المنصور حين ضاقت بغداد بالرعية والأجناد سنة احدى وخمسين ، وهي مدينة مسورة ، والثانية مشهد أبى حنيفة ، والثالثة جامع السلطان غير مسور ، والرابعة مدينة المنصور من الجانب الغربى وتسمى باب البصرة وكان بها ثلاثون الف مسجد وخمسة آلاف حمام ، وكان في ليلة العيد إذا دخلها نساء المدينة يستعملن من الصابون الخاص ثلاثمائة قنطار دون سائر الأصناف ، والخامسة مشهد موسى بن جعفر الصادق مسورة ، والسادسة الكرخ مسورة ، والسابعة دار العز مسورة يقال إن المنصور سأل راهبا كان في صومعة في مكان ببغداد عندما أراد ان يختطها أريد ان ابني هنا مدينة فقال له الراهب انما يبنيها ملك يقال له أبو الدوانيق فضحك وقال انا هو . وقيل : قال له انما يبنيها من يقال له مقلاص فقال انا كنت ادعى بذلك واختطها ، وكان المنصور مع جلالة قدره يحاسب على الدانق فسمى الدوانيقي قال الصفدي قرأت على الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبى عبد اللّه محمد ابن أحمد بن عثمان الذهبي بدمشق المحروسة في ترجمة سنة ست وأربعين ومائة من تاريخه الكبير . قال : قال المدائني ، حدثني الفضل بن الربيع ان المنصور لما فرغ من بناء قصره بمدينة بغداد دخله وطاف به واعجبه لكنه استكثر النفقة فقال لي احضر بناءا فارها فأحضرته فقال له كيف عملت لنا في هذا القصر وكم اخذت لكل الف من الآجر فبقى البناء لا يقدران يرد عليه مخافه من الذي كان على العمل فقال له المنصور مالك ساكت ؟ فقال البناء لا علم لي قال ويحك ، قل وأنت آمن قال واللّه لا أقف عليه ولا ادر به قال فأخذ بيده وقال تعال لا علمك اللّه خيرا وادخله الحجرة التي استحسنها ، وقال له ابن لي طاقا يكون شبيها بالبيت لا يدخل فيه الخشب ، قال نعم فاقبل على البناء واخذ يحصى جميع ما يدخل في الطاق من الآجر والجص ففرغ له في يومين ودعا السبب الذي كان على العمل ، وقال له الأجرة على حساب ما عمل