سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
157
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
الجد بعزمتي ، وسدده المجد بهمتي ، انشده هذين البيتين بعض ندمائه ، وجلاهما كالنيرين في سمائه ، فتفطن ذلك الرئيس ، لمعنى فيهما نفيس ، وأعاد انشادهما في الحال ، ووضع النوال موضع السؤال فاظهر شمائل همته العلية في دلائل عبارته الجلية وسدد سهم الإصابة بساعد الكرم فكنت قوسه ووتره ، ورمى مقاتل الفقر وما ظلم فادواه ووتره ، وألبس البيتين حلى الملوك ، بعد ان كانا في اسمال الصعلوك ، حتى أشرق معناهما بالضياء المستفاد من شمسي ، واغدق مغناهما بالانواء الهاطلة من صنائع يومى وامسى ، قال ثم تنبه إلى أن هذا الكلام ، من بليغ الكلام ، وانه بغى والبغى مرتعه وخيم ، واظهر دعوى الفضل وفوق كل ذي علم عليم ، فكف من غربه ، ورجع عن شرقه وغربه ، واسترجع وسكت واطرق إلى الأرض ونكت ، لكنه قال في أثناء ذلك ، ما أراني أضللت المسالك ، وانى ما قلت وان فاخرت وطلت لعنان الحق مالك ، وليس بملوم من نطق بالحق وصدع ، وان شق قلب المعاند وصدع ، والحق أحق ان يتبع . وما المرء إلا حيث يجعل نفسه * وانى لها فوق السماكين جاعل قال كريم الطباع : فاستشاط الفقر من الغيظ ، وتلظت أنفاسه أحر من سموم القيظ ، وانف من الذل والاستكانه ، إذ انزله الغنى إلى هذه المكانه ، وانشد وقد اشعل نار الحمية تسعيرها : ونفسك أكرم عن أمور كثيرة * فما لك نفس بعدها تستعيرها ثم انبرى للمقاومة مسترسلا ، بعد ان تضرع إلى اللّه تعالى متوسلا وقال متمثلا : احدى لياليك فهيسي هيسي * لا تنعمى الليلة بالتعريس الا انه خاطب خطاب من قيد الحلم ألفاظه ، وسدد العلم ايعاظه ، فقال أيها الغنى لقد صرحت وما كنيت ، وعجلت وما تأنيت ، وليتك إذ صدفت عن الحق وأبيت ، لم تعمر بيتا بخراب بيت ، أخبرني عن هذا الرئيس ، الذي ملأت أنت له