سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

129

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

وأخطأ في الجواب . منها انه سأله بحضرة هارون الرشيد ويحيى بن خالد البرمكي عن قول الشاعر : ما رأينا خربا * نقر عنه البيض صقر لا يكون العير مهرا * لا يكون المهر مهر فقال الكسائي : يجب ان يكون مهر منصوبا على أنه خبر كان ففي البيت على هذا التقدير اقواء ، فقال اليزيدي : الشعر صواب لان الكلام تم عند قوله لا يكون الثانية ، وهي مؤكدة للأولى ، ثم استأنف الكلام ، فقال : المهر مهر وضرب بقلنسوته الأرض ، وقال : أنا أبو محمد ، فقال له يحيى البرمكي : اتكتنى بحضرة أمير المؤمنين واللّه ان خطأ الكسائي مع حسن أدبه لأحسن من صوابك مع سوء أدبك ، فقال اليزيدي : حلاوة الظفر أذهبت عنى التحفظ ، قلت : وأخطأ الكسائي أيضا في تسميته هذا أقواء لان الاقواء اختلاف حركة الروي بالرفع والجر ، كقول النابغة من قصيدته الدالية المجرورة ( وبذاك خبرنا الغراب الأسود ) وأما إذا كان الاختلاف بالنصب والرفع فهو الاصراف ، والذي ذكره الحريري في معارضة هذا اليزيدي للمازنى بين يدي الواثق فيه تجوز لان أبا محمد اليزيدي كان يؤدب المأمون ، والكسائي كان يؤدب الأمين ، وتوفى اليزيدي مع المأمون في مرو أو في بغداد سنة اثنتين ومائتين ، والواثق تولى الامر بعد وفاة أبيه المعتصم سنة سبع وعشرين ومائتين ، ولعل هذا اليزيدي المذكور هنا هو أحد أولاد أبى محمد اليزيدي لأنه كان له خمس بنين كلهم علماء أدباء شعراء رواة الاخبار ، وهم : أبو عبد اللّه محمد ، وإبراهيم ، وأبو القاسم إسماعيل ، وأبو عبد الرحمن عبيد اللّه ، وأبو يعقوب إسحاق ، وكلهم ألف في اللغة والعربية كتابا فإن كان ذلك المذكور أحد أولاد هؤلاء فكان ينبغي ان يعينه الحريري ولا يطلق لفظ اليزيدي لأنه لا يفهم منه إلا أبو محمد اليزيدي ، انتهى .