سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

122

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فابن لي ما طاوعهم وما عصاهم ، فأجاب طاوعهم العجمة والعى والعجز ، وعصاهم اللسان والجنان والبنان وما أجاب بشئ ومال عن الجد إلى الهزل وما ناسب بين الأول والثاني وكان ينبغي أن يقول طاوعهم العجمة والعي والعجز وعصاهم النحو والنقل والنظم أو يقول طاوعهم الهلع والجزع والطمع ، وعصاهم اللسان والجنان والبنان لتكون أوائل الكلمة من القسمين متناسبة وكذلك الأواخر منهما . قال الصفدي : وأما الجواب عن هذين البيتين المذكورين في ذكر القوافي فهو ما وقفت عليه بالقاهرة المعزيه من خط الفقيه كمال الدين أبى العباس أحمد بن سلمان بن إبراهيم الطوخي الشافعي صهر الشيخ جمال الدين بن الحاجب وصورته انشدني الشيخ جمال الدين أبو عمر وعثمان بن الحاجب ما ذكره بعض أصحاب التاريخ في المعميات فأقام وذكر البيتين ، ثم قال كتب هذان البيتان إلى حاذق عارف باخراج المعميات ، فأقام ستة اشهر ينظر فيهما إلى أن كشفهما ، ثم حلف بايمان مغلظة انه لا ينظر في معمى ابدا ولم يذكر تفصيلهما . قال الشيخ رحمه اللّه : فاضربت عن النظر فيهما لما تبين من عسرهما من سياق الحكاية ، ثم بعد أربعين سنة خطر لي بالليل فافكرت فيهما فظهر لي أمرهما ، وانه انما أراد بقوله طاوعتهم عين وعين وعين ، يعنى يد وغد ودد لأنها عينات مطاوعة القوافي مرفوعة كانت أو منصوبة أو مجرورة ، وكل واحد منها آخره عين الكلمة لان وزن غدفع ، ووزن يدفع ، ووزن ددفع ، وأراد بقوله وعصتهم نون ونون ونون الحوت ، لأنه يسمى نونا والدواة لأنها تسمى نونا ، والنون الذي هو حرف من حروف الهجاء ، وكلها نونات غير مطاوعة في القوافي إذ لا يلتئم أحد منها مع الآخر ، ثم نظم ذلك في بيتين على وزن السؤال ، فقال : أي غد مع يد دد ذو حروف * طاوعت في الروي وهي عيون ودواة والحوت والنون نونات * عصتهم وامرها مستبين ثم قال : ولا يشك عارف بالمعميات انه لم يرد سوى ذلك .